شرح
القاعدة فكأنّه عليه السّلام جعل هذا المقدار ممّا لا بدّ منه للنوع ولا يحصل حرج ومشقّة ، سواء علم وجود الماء أو ظن أو احتمل فما لم يعلم وجوده فلا بدّ من طلبه بخلاف الزائد على هذا المقدار فيعمل بمقتضى القاعدة المعمولة بين العقلاء بما هم عقلاء ، ولعلَّهم يطلبونه في أمورهم العرفية ما دام لهم رجاء في حصول مطلوبهم .
لا أعني مجرّد الاحتمال ، بل أقول إذا كان لوجوده منشأ عقلائي فالفرق بين هذا المقدار والزائد عليه وجوب الطلب في الأول مطلقا وعدم وجوبه في الثاني إلَّا إذا كان له منشأ عقلائي الذي عبّر به في المعتبر في عبارته المتقدّمة .
فما ذكره في المعتبر صحيح في الجملة بالنسبة إلى الزائد على هذا المقدار دونه لوجوبه بمجرّد الاحتمال ولو لم يصل إلى حدّ الرجاء فالرواية في مقام التعبّد بالمقدار المذكور مطلقا لا في مقام نفي وجوب الطلب في غير هذا المقدار .
فما ادّعاه في مصباح الفقيه من صراحتها في نفي وجوب الطلب في الزائد عن هذا المقدار في غير محلَّه فإنه بعد الاعتراف بدلالتها على وجوب الفحص في هذا المقدار مطلقا ، قال : وكيف كان فهي صريحة في عدم وجوب الفحص زائدا على ما عرفت فهي واردة على القاعدة القاضية بوجوب الفحص مع الإمكان ما لم يحصل اليأس أو يتحقّق عذر آخر ( انتهى ) .
أقول : وليت شعري أي صراحة فيها في الدلالة على ما ذكره ؟
إن قلت : قوله عليه السّلام : لا يطلب أكثر من ذلك صريح في نفي وجوب الطلب في أكثر من المقدار .
قلت : القدر المتيقن منها نفي وجوبه بقول مطلق حتّى في صورة مجرّد