تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
أحدها : عدم وجدان الماء بقدر الكفاية للغسل أو الوضوء . [ 1 ] في سفر كان أو حضر ووجدان المقدار الغير الكافي كعدمه .
شرح
تعالى : الأول : عدم الوجدان بالمعنى الأخصّ بمعنى كونه فاقدا للماء أصلا أو بقدر الكفاية ، وهذا هو المقطوع من مفاد الآية ، ولا شبهة ولا خلاف فيه في الجملة بين علماء الإسلام وإن خالف فيه زفر وأبو حنيفة في إحدى الروايتين عنه حيث حكما بعدم جواز التيمّم للمقيم الصحيح تمسّكا بظاهر قوله تعالى : « أَوْ عَلى سَفَرٍ » وغفلا عن قوله تعالى : « أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ » فإنّه شامل بإطلاقه للسفر والحضر ويكون قسيما لقوله تعالى : « أَوْ عَلى سَفَرٍ » . والعجب إن ظاهر ما حكى عنهما تعميمها للمنع للمحدث بالحدث الأصغر أيضا مع دلالة صريح القرآن على الجواز بقوله تعالى : « أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ » . فلو خصصنا المنع بالجنب لكان له وجه في مقام التمسّك بالآية بأن يقال إن غاية ما دلَّت عليه الآية إطلاق الحكم للمحدث بالأصغر ، وأمّا الجنب فلا دلالة فيها عليه . [ 1 ] لكن يمكن أن يجاب عنه بجواز التمسّك بإطلاق قوله تعالى : « وإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا » وقوله تعالى : « ولكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ » حيث إنه تعالى أمر بتحصيل الطهارة للجنب بقول مطلق من غير فرق بين المسافر والحاضر ، ثمّ نبّه في ذيل الآية بأن التيمّم أيضا تطهير بقوله : « ولكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ » فالجنب مطلقا مأمور بتحصيل الطهارة والتيمّم طهارة فصدر الآية بمنزلة كبرى القياس وذيلها بمنزلة صغراه فينتج وجوب التيمّم للمسافر أيضا ، فيقال أنّ التيمّم طهارة - بمفاد ذيل