شرح
الشريفة كذا وعند القبر كذا ، وهذا يتوقّف غالبا على إبقاء قبورهم من باب المقدّمة وتجديدها بحيث لا تنمحي بمرور الأيّام والسنين .
بل يمكن أن يقال إنّ كلّ ما دلّ على استحباب زيارة قبورهم بل قبور بعض الأنبياء الواقعة في الغريّ عند الأمير عليه السلام كقبر نوح وآدم عليهما السلام وغيرهما فهو دالّ على جواز بل استحباب تجديدها فضلا عن عدم الكراهة .
بل الظاهر انّ بقاء ديانة نوع النّاس مستند إلى التوجّه إلى قبورهم عليهم السلام فانّ من لجأ بهم فقد نجا ولا مناص لم يعتقد انّهم أولياء الأمم عن ذلك .
ألا ترى أنّ كلّ بلد وقع قبر من قبورهم عليهم السلام فقد صار موردا لتوجّه عامّة المؤمنين ، بل المسلمين ، إليه وتكون المفاسد فيها أقلّ والآثار الدينية فيها أكثر وما ذلك كلَّه إلَّا ببركة تجديد قبورهم وحفظ آثارهم فمن أنكر ذلك كلَّه فهو مكابر .
بل يمكن أن يقال انّ السرّ في لزوم حفظ بناء بيت اللَّه الشريف وعدم جواز هدمه ولزوم حفظه على اللَّه تعالى كما حفظه كرارا لمن قصده هو جلب توجّه النّاس إليه وإلَّا فمن الممكن أن يطوف النّاس على أرض مدوّرة بالهيئة الفعلية ، والأنبياء والأئمّة عليهم السلام لوجوداتهم الشريفة نحو تشبّه بالبيت الشريف من حيث سببيّتها لتوجّه النّاس إليه تعالى .
ومن جميع ما ذكرنا تعرف انّ تعبير غير واحد في المسألة بالاستثناء غير جيّد لما ذكرنا أوّلا من عدم شمول أدلَّة التجديد لمثل هذه القبور ولا أدلَّة النهي عن التطيين والتجصيص ، فانّ الوجه في كراهة ذلك لعلَّه لكون التجديد سببا لتجديد الحزن الموجب للجزع وعدم الصبر الموجب للبعد عن اللَّه تعالى .