شرح
ويمكن أن يكون قد علم الإمام عليه السّلام أنّه مجرّد اعتذار وإلَّا كان عمله ذلك بمقتضى الشهوة النفسانية ، ولذا قال عليه السّلام : ( ما كان أسوء حالك لو متّ على هذا ) والشاهد عليه أن هذا الاعتذار بعد نهيه عليه السّلام بقوله عليه السّلام : ( لا تفعل ) وكيف كان يدلّ الخبر على أن المرتكب لكلّ ما يكرهه اللَّه إذا أراد أن يتوب كان وظيفته الغسل استحبابا ، بل ظاهره الوجوب ولولا الإجماع على الاستحباب لكان القول به قويّا لظاهر الأمر ، ولكن لا قائل بالوجوب .
ويمكن أن يقال انّ قوله عليه السّلام : ( إنّك كنت مقيما على أمر عظيم ) يدلّ على كونه من الكبائر فلا دلالة فيه على استحباب الغسل من توبة الصغائر ، لكن يدفعه قوله عليه السّلام : ( وسله التوبة من كلّ ما يكره فإنّه لا يكره إلَّا كل قبيح . . إلخ ) .
نعم ، ظاهر من عبّر بالتوبة كونه من الكبائر .
والذي يسهّل الخطب أنّ المرتكب للصغيرة إن كان مقيما عليها تصير كبيرة وإلَّا يغفر اللَّه له من غير توبة ، فتأمّل . بل يمكن أن يقال بانصراف كلمات من أطلق أيضا بعد كون دليل الكلّ واحدا وهي الرواية المذكورة ، فتأمّل فشموله لمرتكب الصغيرة محلّ تأمّل .
ولعلّ ما ذكرنا هو الوجه في تردّد الماتن ( ره ) بقوله : ( بل من الصغيرة أيضا على وجه ) ويمكن أن يكون مراده من قوله : ( على وجه ) ما أشرنا إليه من إصراره عليها فيكون كبيرة ، وكيف كان فالظاهر عدم الخلاف في استحبابه للتوبة من الكفر بجميع أقسامه ولو كان من بعض الاعتقادات الفاسدة مع كونه مقرّا