شرح
السّلام ، فقال له رجل : بأبي أنت وأمّي إنّي أدخل كنيفا لي ولي جيران عندهم جواز يغنّين ويضر بن بالعود فربّما أطلت الجلوس استماعا منّي لهنّ ، فقال : لا تفعل ، فقال الرجل : واللَّه ما آتيهنّ وإنّما هو سماع أسمعه بأذني ، فقال : للَّه أنت أما سمعت اللَّه عزّ وجلّ : يقول : « إِنَّ السَّمْعَ والْبَصَرَ والْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا » ؟ فقال : بلى واللَّه لكأنّي لم أسمع بهذه الآية من كتاب اللَّه من أعجميّ ولا عربي ، لا جرم إنّني لا أعود إن شاء اللَّه وإنّي استغفر اللَّه ، فقال له : قم فاغتسل وصلّ ما بدا لك فإنّك كنت مقيما على أمر عظيم ما كان أسوء حالك لو متّ على ذلك احمد اللَّه وسله التوبة من كلّ ما يكره فإنّه لا يكره إلَّا كلّ قبيح والقبيح دعه لأهله فإنّ لكلّ أهلا . ورواه الصدوق في المقنعة والشيخ في التّهذيب مرسلا ، عن الصّادق عليه السّلام ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 18 ، حديث 1 من أبواب الأغسال المسنونة ج 2 ، ص 957 ..
والظاهر إنّ المستمع لم يكن متعمّدا في الطغيان على اللَّه تعالى وعصيانه ، بل كان جاهلا بالحكم والشاهد عليه اعتذاره بأنّي لم آتيهنّ . . إلخ ، وكذا قوله :
واللَّه لكأنّي لم أسمع بهذه الآية ، فمقتضى القاعدة عدم عصيانه وعدم لزوم التوبة فكيف يصحّ أن يقال له : إنّك كنت مقيما على أمر عظيم . . إلخ ، إلَّا أن يقال انّه كان يستدلّ في مقابل الإمام عليه السّلام للجوار فكان مقصّرا في تعلَّم الحكم والمقصّر الآتي بما هو مبغوض له تعالى واقعا بحكم العقل كالعامد .
ويؤيّده أن ظاهره العلم بأصل الحكم في الجملة ، غاية الأمر أنّه كان يتخيّل أنّ عدم إتيانه برجله مجوّز للاستماع .