شرح
ولكن لم يثبت كون هذه اللفظة حقيقة في تلك الأعصار وما قبلها في الوجوب المصطلح .
بل الظاهر ثبوت خلافه حيث عبّر في غير واحد منها بالوجوب ولم يقل به أحد كما نقلناه عن الصّدوق ( ره ) كغسل عرفة والزيارة والكعبة ونحوها .
واستظهر الوجوب في المختلف من كلام ابن الجنيد ( ره ) حيث قال : ظاهر كلام ابن الجنيد يعطي وجوب الغسل وصلاة الإحرام فإنّه قال : ثمّ اغتسل ولبس ثوبي إحرامه ويصلَّي لإحرامه لا يجزيه غير ذلك إلَّا الحائض فإنّها تحرم بغير صلاة ، ثمّ قال بعد كلام طويل : وليس ينعقد الإحرام إلَّا من الميقات بعد الغسل والتجرّد والصلاة ، والأشهر الاستحباب ( انتهى ما في المختلف ) .
بل قد يتخيّل ذلك من عبارة الشيخ ( ره ) في النهاية حيث قال : ومن أحرم من غير صلاة وغير غسل كان عليه إعادة الإحرام لصلاة وغسل ( انتهى ) .
لكن ملاحظة صدر كلامه يعطي انّ هذا على وجه الاستحباب فإنّه قال قبل ذلك : وأفضل الأوقات التي يحرم الإنسان فيها عند زوال الشمس ويكون ذلك بعد الفراغ من فريضة الظهر فانّ اتّفق أن يكون في غير هذا الوقت كان أيضا جائزا والأفضل أن يكون الإحرام بعد صلاة الفريضة ( إلى أن قال ) ومن أحرم . . إلخ .
فإنّ هذا الكلام ظاهر في انّ كونه بعد الصلاة من المستحبّات ، بل صريح في ذلك لتصريحه بالجواز في غير هذا الوقت ، فتأمّل . وحكم الصلاة والغسل في ذلك واحد على ما هو ظاهر كلامه ، فالغسل أيضا مستحبّ .
ويؤيّده تصريحه في المبسوط باستحباب الغسل أوّلا والإعادة لو لم يغتسل