شرح
أصحابنا واعتقدوا انّ غسل الإحرام واجب لقوّة ما ورد في تأكيده والذي يدلّ على انّه غير واجب انّ الوجوب إنّما يعلم شرعا ، والأصل نفي الوجوب فمن ادّعى ذلك فعليه الدليل ولا دليل في ذلك يقطع العذر ( انتهى ) .
أقول : والذي وجدته قبل السيّد ( ره ) من القائلين بالوجوب ابن أبي عقيل العماني والفقه الرضوي بناء على كونه من مؤلَّفات بعض قدماء أصحابنا كما هو الظاهر .
فنسبة السيّد القول به إلى أكثر الأصحاب امّا لأجل تعبيرهم بالوجوب وفاقا للفظ الرواية أو لعثوره على أقوالهم زائدا على ما اطَّلع عليه من تأخّر عنه كالمحقّق والعلَّامة والشهيدين ، لكن يبعّد الثاني انّ الشيخ المفيد الذي هو معاصر للسيّد ( ره ) قد نفي الخلاف في استحبابه في المقنعة قال : وغسل الإحرام للحجّ سنّة بلا اختلاف وكذلك أيضا غسل الإحرام للعمرة سنّة ( انتهى ) ، فتأمّل .
وكذا ابن زهرة في الغنية ، ويبعد عدم اطَّلاعهم على أقوال أكثر الأصحاب الذين نسب الوجوب في الناصريات إليهم .
ولا يبعد أن يكون مراده من الأصحاب أعمّ من الإمامية بأن أراد الطائفة الزيدية الذين هم من أصحابنا القائلين بخلافه عليّ عليه السّلام بلا فصل حيث انّ الناصريات شرح لرسالة جدّه الأميّ ( الناصر ) كما صرّح به في أوّل الكتاب وكان من رؤساء الزيدية وإعلامهم ويكون هذا التعبير من السيد ( ره ) بملاحظة جدّه نوع تأدّب بالنسبة إليه كما مدحه في أوّل الكتاب ، وترضّى عنه تارة وترحم عليه أخرى ، فراجع .
فالقول بالوجوب غير ثابت إلَّا عن ابن أبي عقيل ولا يبعد أن يكون هو أيضا قد عبّر بالوجوب تبعا للرواية المعبّرة بذلك .