تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
[ 1 ] وكذا إذا كان كفنه مغضوبا .
شرح
لصاحبها قلعه منها والأفضل أن يتركه ولا يهتك حرمته ( انتهى ) . والظاهر عدم كونه هتكا لا انّه هتك مستثنى فانّ عنوان الهتك وكونه حراما قبيحا من العناوين التي لا تقبل التخصيص نظير قبح الظلم . وكيف كان فالوجه في أصل المسألة حكومة أدلَّة سلطنة النّاس على أموالهم وعدم حلَّه إلَّا من طيب نفسه وعدم جواز أكله بالباطل وقبح التصرّف في مال الغير من غير إذنه على أدلَّة حرمة الهتك وإنّ حرمة المؤمن ميّتا كحرمته حيّا وسواء . بل الظاهر انّ نفس هذه الأدلَّة دالة على جواز النبش أو وجوبه إذا لم يرض صاحبه ، بل مطلقا ، على وجه فإنّ التصرّف في ماله من غير رضاه هتك له ولماله ، وقد حكم النبي صلَّى اللَّه عليه وآله في حجّة الوداع بأنّ حرمة أموال المسلمين وإعراضهم كحرمة دمائهم ، وكذا حرمة الحيّ ولزوم احترامه يقتضي إحراز رضا صاحبه فكما أنّ الحيّ إذا غصب من الحيّ يجوز أخذ ماله منه ولو استلزم الهتك كذلك الميّت إذا غضب أولياؤه ودفنوه فيه ، بل لا يكون في الحقيقة هتكا لأنّ الغاصب هو الذي أقدم على ذلك فيرجع الهتك إلى الغاصب وإلَّا فهو استيفاء حقّ ، ومن هنا يمكن أن يقال انّ الغاصب ارتكب عصيانين : ( أحدهما ) التصرّف في مال الغير . ( وثانيهما ) استلزام عمله ذلك لهتك حرمة المؤمن . ومنه يظهر عدم الفرق بين العلم والجهل والنسيان وإن كان بينهما فرق من جهة العصيان وعدمه . [ 1 ] كما انّ منه يظهر الوجه في كون الكفن مغصوبا لعدم الفرق بين الأرض والكفن في جواز أخذه لصاحبه ووجوب ردّه إليه مع المطالبة .
مدارك العروة — صفحة 164 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي