شرح
ولأجل ما ذكرنا من عدم الفرق تمسّك المقدّس الأردبيلي لحرمته بحكم العقل حيث قال عند تعداد المصنّف المكاسب بالمحرّمة التي منها النوح بالباطل ، قال : وهو - أي أخذ الأجرة على النوح بالباطل - حرام عقلا ونقلا ( انتهى ) .
أقول : مراده من حكم العقل حكمه بقبح الإخبار قولا وعملا على خلاف الواقع .
وكيف كان فهنا مسألتان :
إحداهما : حليّة النوح بالحقّ .
ثانيهما : أخذ الأجرة على النوح ، امّا مطلقا أو على الحقّ .
امّا الأولى فمقتضى القاعدة هو الجواز لعدم الدليل على الحرمة .
ولعلّ القائل بالحرمة مطلقا من العامة تشبّث بما تقدّم نقل عن عمر من أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال : إنّ الميّت ليعذّب ببكاء أهله عليه ، وقد عرفت الكلام عليه تفصيلا .
نعم ، في المعتبر انّهم تمسّكوا بما نقلوه عن أمّ عطيّة ، قالت : أخذ علينا النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله عند البيعة ألَّا ننوح ( 1 )( 1 ) سنن أبي داود : باب في النوح ، ج 3 ، ص 193 ..
ولأنّه يشبه التظلَّم والاستغاثة والتسخّط بقضاء اللَّه ثمّ أجاب عنه بإمكان تقييده بالنوح بالباطل وبأنّ المحرّم هو التسخّط . . إلخ لا مطلق النوح ومطلقه لا يلزم أحد المذكورات لإمكان خلوه منها .