شرح
إعراض المشهور عن ظاهرها على تقدير كونها بعينها رواية .
نعم ، قد يستأنس كما في الرياض بفحوى ما دلّ على النهي عن حملهما على جنازة مع ما فيه من احتمال تأذّي أحدهما بالآخر وافتضاحه عنده ( انتهى ) .
أقول : امّا الفحوى فسيأتي انّ الخبر محمول على الكراهة في منطوقه أيضا فضلا عن مفهومه ، واما احتمال التأذّي بالمجاورة فهذا الاستدلال غريب فإنّ التأذّي إن كان فلا يفرق فيه بين أن يكونا في قبر واحد أم متقاربا المكان مع انّ الافتضاح أي صيرورة أحدهما مفتضحا عند الآخر لا معنى له بعد كون الافتضاح وعدمه إنّما هو بعد الحشر والنشر جسما وروحا ، وفي عالم البرزخ روحا فقط فمجرّد قرب أحدها بالآخر جسما لا يوجب الارتباط الروحي كي يفتضح أحدهما بالآخر ، فتأمّل .
ويؤيّده قول الأمير عليه السلام في صفة الموتى : جيران لا يتزاورون واخلَّاء لا يستأنسون فإذن القول بالكراهة مطلقا أقوى .
وما أبعد ما بين القول بالحرمة مطلقا وبين التأمّل في الكراهة أيضا مطلقا كما يظهر من عبارة المقدّس الأردبيلي في شرحه على الإرشاد قال فيه : امّا دليل الكراهة فغير واضح فكأنّه كونه خلاف المتعارف المعمول في زمانهم عليه السلام أو لإمكان حصول العقاب لأحدهما دون الآخر فيتأذّى ويتّضح حال الآخر عنده وغير ذلك ( انتهى ) .
لكن لا ينبغي التأمّل في الكراهة للإجماع المركَّب عليه ، فتأمّل . وفي المعتبر اختيار الكراهة قال : ويستحبّ أن يجعل بين كلّ اثنين حاجز ليكون كالمنفرد ( انتهى ) وهو جيّد .