شرح
طال ذلك القصب ترك حتّى يجفّ ثمّ يقطع عقدا ولعابا ثمّ يعبي في الجوالقات فإذا أخذ على عقبة من تلك العقبات المعروفة عفن وصار ذريرة ويسمّى قمحة ، وإن سلك به على غير ذلك العقبات بقي قصبا لا يلح إلَّا للوقود ( انتهى ) .
وسيأتي لهذا زيادة توضيح في السادس من الفصل اللَّاحق ، فانتظر . وغير ذلك ممّا قيل .
مع انّ البعيد من حكمة الشارع أن يندب شيئا في تجهيز الأموات الذي لا بدّ منه في جميع البلاد مع عدم وجوده إلَّا في بعض بلاد الهند فلا بدّ أن يكون المراد من الذريرة على تقدير عدم إرادة مطلق الحنوط ما هو سهل المنال خصوصا في البلد الذي صدر منه هذا الحكم . ولنعم ما قال المحقّق الشيخ على ولد الشهيد الأوّل كما في الروض : اللفظ إنّما يحمل على المتعارف الشائع الكثير إذ يبعد استحباب ما لا يعرف ولا يعرفه إلَّا الأفراد من النّاس وفي كلام المعتبر في الردّ على ابن إدريس إيماء إلى ذلك ( انتهى ما في الروض ) .
والظاهر انّ المراد من إيماء المعتبر هو ما ذكره فيه حيث قال : ويستحب أن يطيب الكفن بالذريرة وهي الطيب المسحوق ، وقال بعض الأصحاب هي نبات معروف يعرف بالقمحان وهو خلاف المعروف بين العلماء ، وقد اتّفق العلماء على استحباب تطيّب الكفن بها .
ثمّ استدل برواية عمّار وسماعة الآتيتين في السادس من الفصل الآتي فكأنّ كلامه في ردّه مركَّب من قياس اقتراني حملي مع استثناء التالي .
وهو أنّهم اتّفقوا على استحباب تطيّب الكفن بالذريرة وكلَّما اتّفقوا على أمثال ذلك فلا بدّ أن يحمل على ما هو المعروف بينهم لكنّها بالمعنى الذي