تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
شرح
ومحصّل العبارة التفصيل بين سبي الأبوين فيتبعهما وعدمه ، فيتبع السابي ويبقى حكم المسألة الثالثة وهي العلم بكون أبويه كافرين مع عدم كونهما مسبّيين ، ومقتضى إطلاق قوله ( ره ) وإن سبي وحده هو الحكم بإسلامه حينئذ أيضا . لكنّه مشكل لما ذكرنا تبعا للعلَّامة ( ره ) من أنّه جزءه فإذا علم أنّه جزء من كافر فكيف يحكم بإسلامه والقدر المتيقّن من السيرة المعمولة بين اسراء المسلمين إنّهم لم يعرفوا آبائهم لكنّه ممنوع أيضا فإنّ الاسارة إنّما هي من دار الكفر دائما وليس إساره المسلمين متعارفة في زمان لا في زمان الصادع بالشرع ولا في زمن خلفائه فيلزم لغوية تبعيّة الطفل للسابي المفروض كونه ثابتا بالسيرة ودعوى كون ذلك لاحتمال وجود مسلم في بلد الكفر لا وجه لها بعد فرض كون الدار دار كفر خصوصا في ذلك الزمان حيث كان كفرهم أصليّا ، فالأقوى هو ما ذكره في المبسوط من إطلاق الحكم بإسلام المسبي تبعا للسابي ، سواء عرف أبويه بأنّهما كافران أم لا . هذا لكن منع أصل الحكم في التذكرة واستجود عدم الحكم بإسلامه تبعا لسابيه ونسب الأوّل إلى بعض أصحابنا وأحد وجهي الشافعي حيث قال : قال بعض أصحابنا أنّ الصبي يتبع السابي في الإسلام فإذا كان المسبي طفلا منفردا عن أبويه حكم بإسلامه لأنّه صار تحت ولايته وليس معه من هو أقرب فليتبعه كما يتبع الأبوين لأنّ النبي ( ص ) لما أبطل حرّيته قلبه قلبا كلَّيا فعدم عمّا كان وتجدّد له وجود تحت يد السابي وولايته فأشبه تولَّده من الأبوين وهو أحد وجهي الشافعية والثاني أنّه لا يحكم بإسلامه وهو جيّد لأنّ يد السابي يد ملك فأشبهت