تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
[ 1 ] نعم ، يستحبّ عند ظهور اماراته أن يحب لقاء اللَّه ويكره تمنّي الموت ولو كان في شدّة وبليّة بل ينبغي أن يقول : اللَّهمّ أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفّني إذا كانت الوفاة خيرا لي .
شرح
العقل حيث إنّ البقاء كذلك يوجب زيادة الشقاوة . لا يقال فعلى هذا يلزم على اللَّه تعالى إفنائه من باب قاعدة اللطف فإنّه يقال انّها جارية فيما يكون له دخل في وصول العبد إلى الكمالات وبعده عن النقائص اختيارا لا مطلقا وإلَّا يلزم عليه سدّ باب المعصية تكوينا وهو يوجب لغوية بعث الأنبياء وإنزال الكتب وهو يوجب عدم تمكَّن العبيد فيما يكون مؤثرا في حصول الكمالات لعدم إمكانه إلَّا بواسطة الأنبياء فيلزم نقض الغرض من منعه من المعصية مضافا إلى أنّه لا معصية حينئذ ولا إطاعة ، فلا مؤثر في حصول الكمال وهو خلف أيضا فما ذكره الماتن ( ره ) من إطلاق الحكم بكراهة تمنّي الموت لعلَّه أراد به ما ذكرنا من التفصيل . [ 1 ] وامّا ما ذكره من استحباب حبّ لقاء اللَّه عند ظهور أمارات الموت فقد ورد به روايات كثيرة منها ما رواه الكليني ( ره ) عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن خالد ، والحسين بن سعيد جميعا ، عن القاسم بن محمّد ، عن عبد الصمد بن بشر ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : قلت : أصلحك اللَّه من أحبّ لقاء اللَّه أحبّ اللَّه لقائه ومن أبغض لقاء اللَّه أبغض اللَّه لقائه ، قال : نعم ، قال : فواللَّه إنّا لنكره الموت ، فقال : ليس ذلك حيث تذهب إنّما ذلك عند المعاينة إذا رأى ما يحبّ فليس شيء أحبّ إليه من أن يتقدم واللَّه تعالى يحبّ لقائه وهو يحبّ لقاء اللَّه حينئذ وإذا رأى ما يكره فليس شيء أبغض إليه من لقاء اللَّه واللَّه يبغض لقائه ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 19 ، حديث 2 من أبواب الاحتضار ج 2 ، ص 644 ..