شرح
قلت : قوله في صدر الخبر أيغسل رجليه بعد الغسل صريح في تمامية الغسل فلا بدّ أن يكون السؤال عن حكم الخبث ، وأمّا التفصيل المذكور فيمكن أن يكون الوجه فيه إنّه في صورة جريان الماء على رجليه يطهر المحل أيضا بالجريان بخلاف ما إذا كان رجلاه مستنقعين فيه لبقائهما على النجاسة على تقدير كون الماء المستنقع قليلا كما هو الظاهر فهذا التفصيل أدلّ على ما استظهره ممّا ذكره القائل كما لا يخفى .
ومن هنا يظهر أنّ ما استدل بهما على عدم لزوم الترتيب في غسل الجنابة تمسّكا بقوله ( ع ) : ( فليغسلهما ) في غير محلَّه ، وكذا الروايتان الآتيتان فإنّهما ظاهرتان ، بل صريحتان ، في أنّ السؤال إنّما وقع في غسلهما بعد الغسل لا حينه .
والعجب ممّا ذكره في المصباح للفقيه الهمداني ( ره ) فإنّه بعد أن نقل صحيحة حكم بن حكيم المتقدّمة ، قال : ولا فرق بين كون المراد غسل الرجلين من حيث كونهما جزء من الغسل أو من حيث القذارة الواقعة فيهما في دلالتها على سقوط الترتيب ( انتهى ) ، و ( 1 )( 1 ) عطف على قوله : وممّا يمكن .أوضح منها في الدلالة على عدم الوجوب :
ما رواه الشيخ ( ره ) بإسناده ، عن أحمد بن محمّد ، عن أبي يحيى ، الواسطي ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : قلت له : جعلت فداك ! اغتسل في الكنيف الذي يبال فيه وعليّ نعل سنديّة ، فقال : إن كان الماء الذي يسيل من جسدك يصيب أسفل قدميك فلا تغسل قدميك ( 2 )( 2 ) الوسائل : باب 27 ، حديث 2 من أبواب الجنابة ج 1 ، ص 505 ..