شرح
تحصيل الطهارة ، ومقتضى قوله تعالى : « فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ » - إلى قوله تعالى : - : « ما يُرِيدُ الله لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ ولكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ . . » الآية ( 1 )( 1 ) المائدة / 6 .هو حصولها بهذا الفعل المخصوص مع باقي الشرائط فلا تعرّض لواحد من الأدلة الثلاثة لاعتبار قصد الموجب حين الوضوء ، بل التحقيق أن الأحكام الثلاثة في مقام الجعل متباينة مختلفة المراتب لا يمكن تقيّد بعضها ببعض .
فإنّ جعل الحكم بكون الشيء ناقضا في مرتبة فرض كونه متطهّرا وإلَّا فلا معنى للحكم بالناقضية ، وجعل وجوب الطهارة عند إرادة الصلاة في مرتبة كون المكلَّف محدثا وإلَّا فلا وجه للحكم بوجوب تحصيلها ، وجعل كون الفعل المخصوص مع الشرائط المخصوصة سببا لحصول الطهارة لا يمكن أن يتقيّد بالحكم الذي فرض جعله حال كونه متطهّرا وحاصلا فيه الطهارة .
نعم ، يمكن فرضه بالأمر الثاني الدّال على لزومه في مقام الامتثال وهو مع أنّه مفقود في المقام مستلزم لاختلاف كيفيّة امتثال أفراد طبيعة واحدة .
فإنّ الصبي إذا بلغ عاقلا يجب عليه الوضوء للصّلاة مع عدم صحّة نسبة هذا الوضوء إلى موجب معيّن بعينه فإنّ المفروض أنّ الدليل الثاني دلّ على قصد موجبه معينا ولم يكن ذلك على طبق القاعدة الأوّليّة كي يقال أنّه يقصد ذلك كائنا ما كان .
نعم ، قد يتخيّل أنّ قوله تعالى : « إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا . . » الآية ( 2 )( 2 ) المائدة / 6 .يدل