شرح
وعند نصف النهار وبعد العشاء الأخيرة ، وكل أمر يستحيي منه ومن الجبال شقوقها ومن الشمس مشرقها ومغربها ( انتهى موضع الحاجة ) .
والظاهر من هذا الكلام أن أصل معنى العورة هو المحل المنشق ، غاية الأمر يختلف مصاديقها باعتبار اختلاف المنشق منه ، ففي الجبال شقوقها وفي الشمس مغربها ومشرقها وفي جملة من الجمادات الثغر وغيره ، وبهذا المعنى يطلق على عورة الرجل والمرأة كالقبل والدبر باعتبار الثقبة التي فيهما لا أن المعنى اللغوي في مقابل الثقبة والثغر القبل والدبر بل باعتبار أنّهما من مصاديق المعنى الكلي ، ولذا ترى أن اللَّغوي يفسّره بحسب مذهبه في الفقه فمن كان من الإماميّة يفسّرها بهما فقط من دون اعتباره كون السرة إلى الركبة منهما ، ومن كان من غيرهم كالنهاية لابن الأثير فسّرها بما يشملها .
ففي النّهاية : العورات جمع عورة ، وهي كل ما يستحيي منه إذا ظهر ، وهي من الرجل ما بين السرّة والركبة ، ومن المرأة الحرة جميع جسدها إلَّا الوجه واليدين إلى الكوعين ، وفي أخمصها خلاف ، ومن الأمّة مثل الرجل وما يبدو منها في حال الخدمة كالرأس والرقبة والساعدين فليس بعورة ( انتهى ) .
ألا ترى أنّه ذكر اختلاف معنى العورة باختلاف الرجل والمرأة والحرية والرقيّة مع أن اللغوي غير ناظر إلى جهة اختلاف الحكم الشرعي الناشئ عن اختلاف الموضوعات فأصل معنى العورة لغة هو الذي ذكره في القاموس ونقلناه منه ، فإذا ورد دليل على وجوب ستر العورة وحرمة النظر إليها لا بدّ أن يحمل عليه إلَّا أن يثبت خلافه ، فعلى هذا لا يكون حلقة الدبر من العورة لغة ، وكذا