شرح
وإن كان جهلا مركبا أو غافلا بالمرة فهل يحكم ببطلانه أو صحته ؟
وجهان ، بل قولان من إطلاق النهي عن جميع التصرفات المتعلقة بالأواني ومنها الوضوء ولا يمكن تقييده بصورة العلم به ، والمفروض مبغوضية التصرف والمبغوض لا يجوز أن يقع مأمورا به وليس كالتصرّف في مال الغير حيث أن عنوان مال الغير مأخوذ منه فيحتاج إلى الإحراز ، وهذا أمر يجري في كل ما هو مبغوض كلبس الحرير والذهب ومال الغير إذا كان جاهلا بحرمتها فصلَّى فيها ، ومن أن الخطاب ما لم يعلم لم يتنجز في حقّ المكلَّف ولو كان مقصرا في تعلَّمه إلَّا أن العقاب يترتّب على ترك التعلَّم ولا يسري إلى مبغوضية نفس متعلَّق التكليف .
والحاصل أن هنا أمرين :
أحدهما : وجوب التعلَّم .
ثانيهما : تعلَّق التكليف بالواقع من غير تقييد بالعلم أو الجهل والعقاب إنّما يترتّب على الأوّل ولا عقاب على الثاني ما لم يتنجز بالعلم به ، فالعلم به وإن لم يكن شرطا في تعلَّق التكليف في الواقع إلَّا أنّه شرط في ترتّب العقاب وبطلان الوضوء أو الغسل مترتّب على مخالفة النهي أو الأمر لعدم كونه شرطا ، ولذا قلنا أن منشأ البطلان في صورة العلم هو اتحاد المنهي عنه للمأمور به في الخارج لا لتعلَّق النهي به نفسيا .
وبعبارة أخرى : فرق بين قوله : « لا توضأ في الإناء الفلاني » وبين قوله : « لا تتصرّف فيه » فإن الحكم ببطلان الوضوء في الأول حتّى في صورة الجهل