شرح
بالحرام هو أخذ الماء فقط ، وأمّا الصب فليس بحرام كالأكل والشرب وكذلك إذا صبّ ماء الوضوء في الإناء فليس ذلك بموجب للبطلان لخروجه عن حقيقة الوضوء لكون حقيقته الغسلتين والمسحتين وانصباب الماء على الأرض ليس داخلا فيه بل هو من اللوازم العقلية العادية بعد تحقّقه وليس متحدا معه وجودا لا ذهنا ولا خارجا .
نعم ، يكون الفضاء الذي يتوضأ داخلا فيه لا باعتبار كونه مأخوذا شرعا فيه ، بل لاتحاد وجوده الخارجي مع التصرّف في الفضاء ولو كان غيره ذهنا وماهيّة .
ومن هنا يمكن أن يقال بعدم اعتبار كون مصب الماء مباحا بخلاف الفضاء الذي يتوضأ فيه فتحصّل أن القول ببطلان الوضوء مطلقا ، ولو لم يكن بعنوان الصب أو الارتماس كما هو ظاهر الماتن ( ره ) ، خلاف التحقيق فالأقوى صحة الوضوء في غيرهما بل ظاهر الشيخ ( ره ) في المبسوط والمحقّق في المعتبر والعلَّامة في التذكرة والمنتهى الصحة مطلقا ، ولكن التأمّل في كلامهما يعطي أنهما فرضا الوضوء بنحو الاغتراف دون الغمس والصب بهما ، كما يظهر من استدلالهما .
فإنّه ذكر في المعتبر في مقام الاستدلال بقوله ( ره ) : لنا ان انتزاع الماء ليس جزءا من الطهارة بل لا يحصل الشروع فيها إلَّا بعده فلا يكون له أثر في البطلان ( انتهى ) . ونحوه ذكر العلَّامة في التذكرة واحتمل في المنتهى البطلان باعتبار استلزامه المفسدة فيكون منهيا عنه حيث قال : ولو قيل أن الطهارة لا تتم