تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
شرح
ومن هنا يظهر انّه لا إطلاق فيها حتّى قبل غسل الإناء كي تكون من الروايات الدالة على طهارة الخمر ، كما توهم ، بل إنّما هي في مقام بيان أن جعل الخمر في الدن لا يكون موجبا لعدم جواز استعمال ذلك الدن مطلقا فلا ينافي ما إذا ورد وجوب غسله ثلاث مرّات أو سبع ، ولذا حمله الشيخ ( ره ) في التّهذيب على ما ذكرنا . فقال : المراد إذا جفف بعد أن يغسل ثلاث مرّات وجوبا أو سبع مرّات استحبابا ، فأمّا قبل الغسل وإن جفّف فلا يجوز استعماله بحال ( انتهى ) . فتحصّل أنّه لا نزاع أصلا في قبول الأواني التطهير مطلقا وإنّما الخلاف في الصغرى ، فحينئذ نقول : فكما ينفذ الخمر في أجواف هذه الأواني فكذا ينفذ الماء أشد نفوذا ، كما أفاده العلَّامة ( ره ) في المختلف ، ويكفي ذلك في حصول الطهارة وليس للخمر دسومة كي يحتاج إلى الدلك وإن ورد في بعض الروايات فلا بدّ أن يحمل على بعض مراتب الاحتياط ، فالأقوى حينئذ ما هو المشهور . نعم ، يمكن أن يقال بكراهة استعمالها في المائعات لقوله ( ع ) : ( نهى رسول اللَّه « ص » . إلخ ) المحمول على الكراهة بعد التصريح بالجواز في رواية حفص المتقدّمة ، وكذا ما تقدّم من روايات عمّار المصرّحة بجواز تطهير أواني الخمر واستنادا إلى عموم ما دل على التجنّب عن الخمر الذي يكون له مراتب ، وهذا منها ، والظاهر عدم ارتفاع الكراهة بالعلم بنفوذ الماء الطاهر إلى باطنها فإن ذلك شرط للحكم بالطهارة فلا يؤثّر في رفع الكراهية التي هي مسببة عن ما اشرب هذا الإناء من الخمر .