شرح
بمجرّد الاتصال بخلاف ما إذا انفصل ثمّ اتصل فإن الطرف الملاقي الأوّل المحكوم بالنجاسة لما لاقى ما كان متّصلا أو لا يصير متأثّرا بها ثانيا ، ولعلّ هذا مراد الماتن ( ره ) من قوله : ( إذا وصلت النجاسة إلى جزء من الأرض أو الثوب لا يتنجس ما يتّصل به وإن كان فيه رطوبة مسرية بل النجاسة مختصة بموضع الملاقاة ) ( انتهى ) .
فإنّ الظاهر أن الضمير في قوله ( ره ) : ( فيه ) ، يرجع إلى لفظة ما في قوله : ( ما يتّصل ) ، لا إلى قوله ( ره ) : ( جزء من الأرض ) وإلَّا فلا يستقيم المعنى ولا يصحّ الفرق حينئذ بين اتصال هذا الجزء مع الجزء الآخر وانفصاله حيث قال : بعيد هذا .
بقوله ( ره ) : ( نعم ، لو انفصل ذلك الجزء المجاور ثمّ اتّصل تنجس موضع الملاقاة منه ) ( انتهى ) .
ووجه عدم استقامة المعنى حينئذ أن الجزء الملاقي - بالفتح - إذا صار نجسا ، كما هو المفروض ، وكان هذا الجزء المتنجس مسريا إلى الجزء الآخر المتّصل به صار هذا الجزء المتصل أيضا متنجسا بالملاقاة بخلاف ما إذا لم يكن الجزء الملاقي أولا مسريا بل كان ما اتّصل بهذا الجزء مسريا فلا يلزم من نجاسة الجزء الأوّل ما اتّصل به لفرض عدم كون النجس مسريا ، والمفروض أنّه يشترط في تنجس الملاقي كون النجس مسريا ، فتأمّل .
وعلى هذا المعنى يتفرّع قوله ( ره ) بعد ذلك : ( فالبطيخ والخيار ونحوهما ممّا فيه رطوبة مسرية إذا لاقت النجاسة جزء منها لا تتنجس البقية ) ( انتهى ) . فافهم .