شرح
وهل يعتبر كونه حين الاخبار مالكا أو ما هو بحكم المالك من أنحاء التسلَّط ، كما تقدّم تفصيله أم لا ؟ وجهان من عدم إطلاق في البين حتّى يتمسّك به ، وعلى تقديره يمكن دعوى الظهور فيما إذا كان متسلطا عليه حين الاخبار ومن أن الملاك في حجّية قوله هو كونه متسلطا عليه وعارفا بحالاته الطارئة عليه ومنها النجاسة فكما انّه إذا أخبر بوزنه أو كيله يسمع قوله ولو بعد خروجه عن يده ، كذا فيما نحن فيه ، بل الظاهر رجوع العقلاء عند الشك في ذلك إلى مالكه الأصلي ويرتبون عليه آثار ما أخبر به فكذلك المقام .
فإذا باع داره مثلا من زيد ثمّ باعه زيد من عمرو ، ثمّ وقع الاختلاف بين زيد المشتري الأوّل وعمرو الذي هو المشتري الثاني في أن الشيء الفلاني كان من هذه الدار وأجزائها وتوابعها وأخبر البائع الأوّل بأنّه من أجزائها أوليس منها يرتبون آثار الصحّة على اخباره من دون سؤال البيّنة .
ويؤيّده ما ورد في جواز الاخبار في الجلود المذكاة إذا اشترى ممّن أخبره بذلك فيبيعها المشتري ثانيا على انّها ذكية فيكشف ذلك عن تأثير أخبار ذي اليد حين كونه مالكا ولو بعد خروجه في ترتيب الآثار .
فالحق أن حجّيتها حيث قلنا بها باعتبار كونها من الأصول العقلائية فكما أنّهم يرتبون آثار الصّحة حين كونه ذا يد فكذلك بعد خروجها عن يده ، نعم لو طال المدة بين زمان اليد وزمان الخروج كثيرا بحيث لم يصدق عرفا كونه مالكا لها أو ذائد عليها ولو عرفا مسامحة يشكل حينئذ ترتّب الآثار ، واللَّه العالم .