المجاور ثمّ اتصل تنجس موضع الملاقاة منه فالاتصال قبل الملاقاة لا يؤثر في النجاسة والسراية بخلاف الاتصال بعد الملاقاة وعلى ما ذكر .
فالبطيخ والخيار ونحوهما ممّا فيه رطوبة مسرية إذا لاقت النجاسة جزء منها لا تتنجس البقية ، بل يكفي غسل موضع الملاقاة إلَّا إذا انفصل بعد الملاقاة ثمّ اتّصل .
شرح
غاية الأمر الفرق بينهما : أن الأوّل لا يتخلَّف عن التأثر بالملاقاة إلَّا ما خرج بالدليل ، مثل ما إذا كان ماء مطلقا وكان بقدر الكر بخلاف الثاني .
وقد بيّنا هناك أيضا عدم الفرق بين ملاقاة السافل مع العالي أو بالعكس ولا بين كون سطحيهما متساويين أم مختلفين ، فراجع . ويترتّب على ذلك أن مجرّد ملاصقة جسم نجس مع آخر طاهر ولو كانا مرطوبين لا يوجب الحكم بنجاسة الطاهر إلَّا مع السراية ، وفي هذه الصورة أيضا يحكم بنجاسة ما لاقى هذا النجس من الطرف الذي لاقاه دون الطرف الآخر لعدم صدق ملاقاة النجس .
نعم ، إذا كان الجزء الأوّل الملاقي للنجس متّصلا مع الجزء الآخر المجاور بحيث يعدّ عرفا انّه ملاق واحد يحكم بنجاسة مجاور المجاور أيضا مع امتزاج هذين الجزئين ، كما تقدّم مفصّلا في مسألة اعتبار الامتزاج في نجاسة الماء القليل والماء المضاف بالملاقاة .
وأمّا إذا لم يكن كذلك بأن كان الجزء الملاقي للنجس متّصلا بالجزء الآخر ولكن لم يحصل الامتزاج بأن كان جامدا ، سواء كان له رطوبة مسرية أم لا ، فلا وجه لنجاسة مجاور المجاور إلَّا إذا انفصل ثمّ لاقاه ثانيا فإنّه يصير حينئذ نجسا بناء على ما سيجيء من كون المتنجس منجسا .
والسر في ذلك أن مجاور الملاقي قبل الانفصال لا يتأثّر من ذلك النجس