تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
شرح
الظاهر انّه غير الانقلاب وغير الاستحالة فإن معناه غلبة شيء على شيء بحيث يكون هذا الشيء غير مرئي بالحسن المتعارف ، ولذا لو أخرج هذا الشيء المستهلك كان باقيا على حكمه الأوّلي ، فلو أخرج التراب المستهلك أو غير معتنى به عند العقلاء في الحنطة كان حراما ، ولو لم يكن كذلك ما دام لم يخرج ، وكذا الدم النجس في الكر إذا أخرج كان نجسا ولم يكن كذلك ما دام مستهلكا في الكر ، وهذا بخلاف الانقلاب والاستحالة فإنّه لا يتصوّر فيهما ذلك ، ولو تصور كان صوريا وإلَّا يكون في الحقيقة انقلابا واستحالة أخرى فيكون دائرا مدار بقاء الاسم الأوّلي عليه أيضا كبخار الماء النجس أو البول . فإنّه يصدق عليه أيضا انّه بول ، غاية الأمر انّه ماء مقطر بمعنى خروج الأجزاء الجرمية منه بتسخين النار وتصاعد الأجزاء المائية إلى الهواء باعتبار الخفة الحاصلة له بالتسخين ولذا قلنا كرارا أنّه يبقى على النجاسة . ومن ذلك يظهر حال العرق المأخوذ من الأعيان المحرّمة مثل المأخوذ من لحم الخنزير أو العذرة فإنّه وإن كان لا يصدق عليه انّه خنزيرا وعذرة إلَّا أنّه ماء متنجس إذا صب فيه الماء وأخذ عرقه وإلَّا يكون عينه نجسة باعتبار أن هذا العرق كان موجودا مختلطا مع الأجزاء الأخر ، غاية الأمر قد تميزت بسبب تخفيف النار وأخرجت الأجزاء المائية ، وبعبارة أخرى : كما أن الأجزاء الباقية محكومة ببقاء النجاسة فيها ولو لم يصدق انّه لحم خنزير كذلك الأجزاء المتصاعدة فالحكم بطهارة العرق المأخوذ من النجاسة في غاية الإشكال بل لا يخلو من منع .