شرح
كلمات الفقهاء أيضا في التعميم حيث يذكرون في الكتاب أحكام القسمين ولا شبهة أيضا أن المسجد من الأوقاف العامة نظير القناطر والربط والمدارس إذا صرّح الواقف بالتعميم أو أطلق .
وامّا إذا خصّه بطائفة كأن يقول جعلته مسجدا لأولادي ثمّ الأقرب فالأقرب أو على بني هاشم مثلا فهل يصير مسجدا أم لا ؟ ظاهر الروايات الواردة في بيان ثواب المساجد وبنائها وتعميرها مع اختلاف التعبيرات في بيان الثواب للصلاة فيها كمسجد القبيلة ومسجد السوق ومسجد البلد أو الجامع ، هو الأوّل .
لكن الظاهر إن المراد منها ليس بحسب جعل الواقف بل بحسب العمل الخارجي والإضافة قابلة للقسمين ، بل هي ظاهرة في القسم الثاني ، وعلى تقدير عدم الظهور فلا ظهور له في الأوّل ، فإنّ مجرّد الإضافة لا يلازم الاختصاص بل يكفي فيها أدنى الملابسة كما يقال مسجد النّبي ( ص ) ومسجد الكوفة ومسجد المدينة ، ومن المعلوم ان ليس المراد منها هو انّها بنيت وجعلت للنّبي أو أهل الكوفة أو أهل المدينة .
هذا مضافا إلى أن المكان بعد ما صار مسجدا يكون موردا لحقّ اللَّه تعالى أن يعبد فيه فيصير موضوعا للأحكام الشرعية ، وبالجملة المنافع التي تنتفع من الأمكنة تارة تكون من قبيل المنافع الدنيوية ، وأخرى أخروية ، والتي يمكن فيها الاختصاص هي الأوّلى ، وامّا الثانية فلا دليل عليه اللَّهم إلَّا أن يقال أن المساجد نظير المدارس الموقوفة على طائفة خاصة كبني هاشم مثلا لطلب العلم الديني ، ولكن التنظير في غير محلَّه فإن المدارس لها أحكام خاصة من قبل الشارع بل