تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
شرح
كلمات الفقهاء أيضا في التعميم حيث يذكرون في الكتاب أحكام القسمين ولا شبهة أيضا أن المسجد من الأوقاف العامة نظير القناطر والربط والمدارس إذا صرّح الواقف بالتعميم أو أطلق . وامّا إذا خصّه بطائفة كأن يقول جعلته مسجدا لأولادي ثمّ الأقرب فالأقرب أو على بني هاشم مثلا فهل يصير مسجدا أم لا ؟ ظاهر الروايات الواردة في بيان ثواب المساجد وبنائها وتعميرها مع اختلاف التعبيرات في بيان الثواب للصلاة فيها كمسجد القبيلة ومسجد السوق ومسجد البلد أو الجامع ، هو الأوّل . لكن الظاهر إن المراد منها ليس بحسب جعل الواقف بل بحسب العمل الخارجي والإضافة قابلة للقسمين ، بل هي ظاهرة في القسم الثاني ، وعلى تقدير عدم الظهور فلا ظهور له في الأوّل ، فإنّ مجرّد الإضافة لا يلازم الاختصاص بل يكفي فيها أدنى الملابسة كما يقال مسجد النّبي ( ص ) ومسجد الكوفة ومسجد المدينة ، ومن المعلوم ان ليس المراد منها هو انّها بنيت وجعلت للنّبي أو أهل الكوفة أو أهل المدينة . هذا مضافا إلى أن المكان بعد ما صار مسجدا يكون موردا لحقّ اللَّه تعالى أن يعبد فيه فيصير موضوعا للأحكام الشرعية ، وبالجملة المنافع التي تنتفع من الأمكنة تارة تكون من قبيل المنافع الدنيوية ، وأخرى أخروية ، والتي يمكن فيها الاختصاص هي الأوّلى ، وامّا الثانية فلا دليل عليه اللَّهم إلَّا أن يقال أن المساجد نظير المدارس الموقوفة على طائفة خاصة كبني هاشم مثلا لطلب العلم الديني ، ولكن التنظير في غير محلَّه فإن المدارس لها أحكام خاصة من قبل الشارع بل