تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
شرح
إحراز عنوانيّ الاجتهاد أو التقليد فلا محذور عقلًا والنقل لم يرد على خلافه . نعم قد يتخيّل انّ قولهم : التقليد هو الأخذ بقول الغير ، انّ للأخذ بما هو دخلًا في حصول المطلوب ، وبعبارة أخرى ، يستفاد منه انّه لا بدّ من استناد عمله إلى رأي مجتهد قد أحرز حين العمل . لكن قد عرفت انّ هذا التعبير لأجل إحراز الواقع المتوقّف قصد التقرّب عليه المعتبر عنه بالطريقيّة لا لخصوصيّة فيه المعبّر عنها بالموضوعيّة ، والمفروض تحقّق ذلك من دون استناد إلى الاجتهاد أو التقليد ، فاللازم حين العمل هو إحراز الأمر وهما طريقان إليه . والسرّ فيه انّ الأوامر والنواهي الصادرة من المولى إنّما هي لأجل حفظ نظام الدارين وحفظ الارتباط بينهما فهي ناظرة إلى الواقعيّات ، غاية الأمر انّ طريق إحرازها في الأغلب بأحدهما ، فلو فرض إحرازها بغيرهما فلا إشكال في صحّة العمل ، فقول الماتن رحمه الله : ( باطل ) يراد به إنّه غير مسقط للتكليف الظاهري بمجرّد العمل الغير المحرز كونه مطابقاً للواقع وهو واضح لا مرية فيه ( 1 )( 1 ) تنبيه على ردّ ما قرّره في التنقيح ص 77 مقرّر بحث المرجع الديني الآية الخويي ( مدّ ظلَّه ) بقوله : ( وعلى الجملة إذا لم يحرز المكلَّف صحّة عمله واحتمل معه الفساد فمقتضى قاعدة الاشتغال أعني حكم العقل بأنّ الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينيّة عدم ترتّب آثار الصحّة عليه ) انتهى ، فإنّه على ما ذكرنا لا شكّ فتجري القاعدة .والله العالم .