تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
شرح
السلام في التفسير المنسوب إليه عليه السلام عند قوله تعالى : « ومِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ » الآية ( 1 )( 1 ) البقرة / 78 .قال رجل للصادق عليه السلام : فإذا كان هؤلاء القوم من اليهود والنصارى لا يعرفون إلَّا بما يسمعونه من علمائهم لا سبيل لهم إلى غيره فكيف ذمّهم بتقليدهم والقبول من علمائهم ، وهل عوام اليهود إلَّا كعوامنا ، يقلَّدون علمائهم ، فإن لم يجز لأولئك القبول من علمائهم لم يجز لهؤلاء القبول من علمائهم ، فقال : بين عوامنا وعلمائنا وبين عوام اليهود وعلمائهم فرق من جهة وتسوية من جملة ، فامّا من حيث استووا فان الله تعالى ذمّ عوامنا بتقليدهم علمائهم كما ذمّ عوامهم بتقليدهم علمائهم ، وامّا من حيث افترقوا فلا ، قال : بيّن لي يا بن رسول الله . قال : إنّ عوام اليهود قد عرفوا علمائهم بالكذب الصريح وبأكل الحرام والرشا وبتغيّر الأحكام عن وجهها بالشفاعات والنسابات والمصانعات وعرفوهم بالتعصّب الشديد الَّذي يفارقون به أديانهم ( إلى أن قال ) فلذلك ذمّهم لما قلَّدوا من عرفوا ومن علموا انّه لا يجوز قبول خبره ولا تصديقه ولا العمل بما يؤدّيه إليهم عمّن لم يشاهدوه لأجلهم ووجب عليهم النظر بأنفسهم في أمر رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كانت دلائله أوضح من أن يخفى وأشهر من أن لا تظهر لهم ، وكذلك عوام أمّتنا إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر والعصبيّة الشديدة والتكالب على حطام الدنيا وحرامها وإهلاك من يتعصّبون