تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
شرح
السلطان أو إلى القضاة أيحلّ ذلك ؟ فقال : من تحاكم إليهم في حقّ له أو باطل فإنّما تحاكما إلى طاغوت وما يحكم له فإنّما يأخذ سحتا وإن كان حقّه ثابتا له لأنّه أخذه بحكم الطاغوت ، وقد أمر الله أن يكفر به ، قال الله تعالى : « يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ » ( 1 )( 1 ) النساء / 60 .- الحديث ( 2 )( 2 ) الوسائل ، باب 1 ، حديث 4 من أبواب صفات القاضي ، ج 18 ، ص 4 ، وباب 11 ، حديث 1 منها ، ص 99 .. وفي مجمع البحرين في مادّة ( طغى ) : الطاغوت فعلوت من الطغيان وهو تجاوز الحدّ وأصله طغيوت فقدّموا لأمّه على عينه على خلاف القياس ثمّ قلبوا الياء ألفا فصارت طاغوت ، وقد يطلق على الكافر والشيطان والأصنام وعلى كلّ رئيس الضلالة وعلى كلّ من عبد من دون الله ( انتهى موضع الحاجة ) . أقول : ويمكن أن يقال : إنّ أصله صيغة مبالغة ك ( قالون ) وهو مبالغة في الطغيان ، فكلّ من نصب نفسه قاضيا أو أميرا مع إنّه ليس أهلا فهو طاغوت ، قال الله تعالى : « اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى » ( 3 )( 3 ) طه / 24 و 43 وفي الثاني : اذهبا .فكأنّه نصب نفسه في مقابل الحق وهو الإمام أو نائبه فهو حينئذ بالغ في طغيانه ، ( وبعبارة أخرى ) مخالفة الله على نوعين : أحدهما في الكمّ ، ثانيهما في الكيف ، فمن ادّعى منصبا إلهيّا من دون دليل فهو طاغوت بالاعتبار الثاني نظير ما قيل في جعفر الكذّاب فإنّه لم يكن كاذبا مرّة بعد أخرى وإنّما كان مائلا لأن يقال له إنّه إمام بعد أخيه العسكري عليه