عقلائياً ؛ لإمكان ان تواجه الإنسان آلاف الاخطار في طريقه ، فلا يصل
إلى غايته . ( 1 )
فلا سبيل إلى الخلاص من الاخطار سوى الدين الذي هو عبارة عن
المخطط الصحيح والعنوان الدقيق لهذا الطريق ، وهذا دليل على ضرورة الدين .
والانسان من جهة أخرى كائن اجتماعي ، ( 2 ) لا يمكنه تأمين حياته الا
بالعيش مع الآخرين والتعامل معهم ، وفي خضم ذلك تحدث له الكثير من
المشاحنات والنزاعات ، الامر الذي يستوجب سنّ القوانين والضوابط التي
تضمن حقوق جميع الفئات والافراد على أساس العدل ، وان لا تدخل
الإنانيّات والميول الشخصية والطبقية في تنظيمها وتشريعها ، وأن تكون على
مستوى التطبيق في السرّ والعلانية .
وعليه لابد من تشريع هذه القوانين من قبل الله العالم بمصالح عباده
ومفاسدهم المختفية عنهم كثيراً والمنزه عن الميول الشخصية والفئوية ، والذي
يراه الكلّ أو الجلّ شاهداً عليهم وعالماً بما يبدون وما يكتمون .
هذان دليلان يوضّحان الحاجة إلى الدين وقوانينه ، وضرورة ان يكون
الهيّاً . فالدين برنامج صحيح ومتكامل لحياة أفضل وأكثر عدلا ، لوصول
الانسان إلى الهدف الأسمى المنشود له .
هامش
1 - ( وأنّ هذا صراطي مستقيماً فاتّبعوه ولا تتّبعوا السبل فتفرّق بكم عن سبيله ) ؛
الانعام ( 6 ) : 153
2 - ( كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وانزل معهم الكتاب
بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ) ؛ البقرة ( 2 ) : 213