الآخر تكونت أبدان أخرى ، فلأي انسان تعود هذه الأجزاء في يوم القيامة ؟
ولو كان أحدهما من أهل الجنة والآخر من أهل النار ، فهل تدخل هذه
الأجزاء في الجنة أم النار ؟
مضافاً إلى أنه مع تبدّل أجزاء البدن من كل إنسان في مراحل حياته المختلفة
منذ ولادته إلى حين وفاته - حتى قيل إن خلايا بدن الإنسان تتبدّل بشكل
كامل في كل سبع سنوات - فأي الأجزاء منها ستكون هي البدن الأخروي ؟
ناصر : يتّضح من ظاهر بعض الآيات والرويات أن الإنسان يحشر في يوم
القيامة والمعاد بهذا البدن المادّي والعنصري ، وقد جاء في التفاسير أن إبراهيم
الخليل ( عليه السلام ) مرّ ببحر فشاهد ميتة نصفها في البحر ونصفها الآخر خارجه ،
وكانت حيوانات البرّ والبحر تنهشه من كلا الجانبين ، فأطرق إبراهيم ( عليه السلام ) مفكّراً
في كيفية إحياء الموتى الذين تفرّقت أجزاؤهم وأصبحت أجزاء من حيوانات
أخرى ، مع ايمانه بأصل إعادة الحياة ولكنه جهل كيفيتها مشاهدة ، فجاء في
القرآن على لسانه : ( ربّ أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى
ولكن ليطمئن قلبي ) . ( 1 )
فقال تعالى : ( فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثمّ اجعل على كلّ جبل
منهنّ جزءاً ثمّ ادعهنّ يأتينك سعياً واعلم أنّ الله عزيز حكيم ) . ( 2 )
وعليه فان الله يعلم لأيّ بدن تعود الأجزاء وهو قادر على جمعها ، ولا
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 260
2 - البقرة ( 2 ) : 260