يبعد من علم الله تعالى وقدرته الكاملة ان يجمع الذرّات الأصلية من البدن
المعبّر عنها في بعض الأخبار ب " الطينة " وفي بعضها ب " عجب الذنب " وينضمّ
إليها ذرّات اخر ماديّة ويتعلق بها الروح كما كان في الدنيا .
وليس من الضروري أن تكون جميع أجزاء البدن الأخروي عين أجزاء
البدن الدنيوي ، بل لا يمكن ذلك ؛ لأنه بانتفاء جزء واحد من تلك الأجزاء أو
تبدله ، لم يعد ذلك البدن بعينه الذي كان يحتوي على ذلك الجزء ، فما ظنك فيما لو
انتقلت وتبدّلت جميع أجزائه ، كما كان كذلك في دار الدنيا حيث كان يتحلل
اجزاء البدن تدريجاً ويخلفها اجزاء اخر متكونة من الموادّ الغذائية .
نعم يصح القول بان الاجزاء الجديدة هي مثل الاجزاء القديمة تماماً ، قال
تعالى : ( أوليس الّذي خلق السّماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم
بلى وهو الخلاق العليم ) . ( 1 )
والذي يهوّن الخطب أنه لما كانت وحدة الفرد وتشخصه بروحه المجرّدة
التي لا يعتريها التغيّر والتبدّل المادي والتي تبقى بعينها في جميع مراحل الدنيا
والبرزخ والقيامة ، فيمكن القول بدقّة : بان الفرد المحشور في يوم القيامة هو بعينه
الذي كان يعيش في الدنيا .
منصور : إن الروح عند الموت تسمو على البدن المادّي والعنصري فتبادر
إلى التخلّي عنه ، وتكتسب فعلية أكبر ، فكيف يمكن ان تعود ثانية إلى
البدن المادّي ؟ أفليست هذه حركة قهقرائية ، ورجوعاً من الفعلية إلى القوة ،
هامش
1 - يس ( 36 ) : 81