تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
يبعد من علم الله تعالى وقدرته الكاملة ان يجمع الذرّات الأصلية من البدن المعبّر عنها في بعض الأخبار ب‍ " الطينة " وفي بعضها ب‍ " عجب الذنب " وينضمّ إليها ذرّات اخر ماديّة ويتعلق بها الروح كما كان في الدنيا . وليس من الضروري أن تكون جميع أجزاء البدن الأخروي عين أجزاء البدن الدنيوي ، بل لا يمكن ذلك ؛ لأنه بانتفاء جزء واحد من تلك الأجزاء أو تبدله ، لم يعد ذلك البدن بعينه الذي كان يحتوي على ذلك الجزء ، فما ظنك فيما لو انتقلت وتبدّلت جميع أجزائه ، كما كان كذلك في دار الدنيا حيث كان يتحلل اجزاء البدن تدريجاً ويخلفها اجزاء اخر متكونة من الموادّ الغذائية . نعم يصح القول بان الاجزاء الجديدة هي مثل الاجزاء القديمة تماماً ، قال تعالى : ( أوليس الّذي خلق السّماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم ) . ( 1 ) والذي يهوّن الخطب أنه لما كانت وحدة الفرد وتشخصه بروحه المجرّدة التي لا يعتريها التغيّر والتبدّل المادي والتي تبقى بعينها في جميع مراحل الدنيا والبرزخ والقيامة ، فيمكن القول بدقّة : بان الفرد المحشور في يوم القيامة هو بعينه الذي كان يعيش في الدنيا . منصور : إن الروح عند الموت تسمو على البدن المادّي والعنصري فتبادر إلى التخلّي عنه ، وتكتسب فعلية أكبر ، فكيف يمكن ان تعود ثانية إلى البدن المادّي ؟ أفليست هذه حركة قهقرائية ، ورجوعاً من الفعلية إلى القوة ،
هامش
1 - يس ( 36 ) : 81