الشبهة الثانية : استحالة إعادة البدن الفاني بعينه
منصور : لو فرض ان البدن الأخروي كان هو البدن الدنيوي بعينه ، وجب
أن يحتوي على جميع خصائصه ومشخصاته ، ومنها الزمان وجميع الشرائط
التي لها دور أساسي في إيجاده ، من قبيل مراحل التكوين ونمو النطفة وما إلى
ذلك ، في حين انه يستلزم ذلك " إعادة المعدوم " وقد ثبتت استحالته .
ناصر : إنّ طريقة تكوين البدن وأسبابه وشرائطه غير منحصرة بالنحو
الدنيوي ، بل قد يتمّ تكوينه بطريقة أخرى ، وان عينية البدن الأخروي
للدنيوي تكون بسبب اتحاد أجزائهما الأصلية ووجودها في كلا البدنين ، ولكن
هذين البدنين متشابهان من ناحية الهيئة والصورة لا أن أحدهما عين الآخر
ليلزم منه محذور إعادة المعدوم . ( 1 )
الشبهة الثالثة : اتحاد بدن الآكل والمأكول
منصور : لو كان المعاد الجسماني يعني العودة بأجزاء هذا البدن المادّي
العنصري والدنيوي ، وفرضنا أن إنساناً أكل إنساناً آخر ، وصار المأكول
جزءاً من الآكل ، أو أن أجزاء الميت تلاشت وتحوّلت إلى تراب وأملاح ، ثم
انتقلت عن طريق الأطعمة أو النطفة إلى بدن إنسان آخر ، ثم بواسطة هذا البدن
هامش
1 - قال تعالى : ( أوليس الّذي خلق السّماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم
بلى وهو الخلاق العليم ) ؛ يس ( 36 ) : 81