تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وهو أمر مستحيل ؟ ناصر : في القيامة والمعاد لا ترجع الروح إلى البدن ، ليلزم من ذلك التنزل والتقهقر والخروج من الفعلية إلى القوّة ، بل إن البدن هو الذي يحثّ الخطى نحو روحه ونفسه ، قال تعالى : ( أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور ) ، ( 1 ) وقال أيضاً : ( ونفخ في الصّور فإذا هم من الأجداث إلى ربّهم ينسلون ) . ( 2 ) ويغدو البدن متناسباً مع تلك النشأة التي يسود الخلود والحياة جميع اجزائها ومراتبها ، حتى المكان فيها ، قال تعالى : ( وإنّ الدّار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون ) . ( 3 ) وعليه طبقاً للتصوير المتقدّم والمتفق مع ظواهر الآيات والروايات ، وعدم قيام الدليل العقلي والعلمي على استحالته ، سيكون المعاد روحانياً وجسمانياً ، بمعنى أن روح الإنسان المجرّدة والباقية ستحشر يوم القيامة مع البدن العنصري المؤلف من الأجزاء المادية المشابهة لأجزاء البدن الدنيوي ، وتعود إلى ربها . هذا . أما إذا قلنا بنظرية صدر المتألهين ( قدس سره ) وأن المعاد الجسماني يعني الرجوع إلى الله تعالى ببدن مثالي أخروي ، دون البدن المادّي العنصري بالنحو الذي تقدّم تفصيله ، فسترتفع الاشكالات الواردة من الأساس .
هامش
1 - العاديات ( 100 ) : 9 2 - يس ( 36 ) : 51 3 - العنكبوت ( 29 ) : 64