وهو أمر مستحيل ؟
ناصر : في القيامة والمعاد لا ترجع الروح إلى البدن ، ليلزم من ذلك التنزل
والتقهقر والخروج من الفعلية إلى القوّة ، بل إن البدن هو الذي يحثّ الخطى نحو
روحه ونفسه ، قال تعالى : ( أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور ) ، ( 1 ) وقال أيضاً :
( ونفخ في الصّور فإذا هم من الأجداث إلى ربّهم ينسلون ) . ( 2 ) ويغدو
البدن متناسباً مع تلك النشأة التي يسود الخلود والحياة جميع اجزائها
ومراتبها ، حتى المكان فيها ، قال تعالى : ( وإنّ الدّار الآخرة لهي الحيوان لو
كانوا يعلمون ) . ( 3 )
وعليه طبقاً للتصوير المتقدّم والمتفق مع ظواهر الآيات والروايات ،
وعدم قيام الدليل العقلي والعلمي على استحالته ، سيكون المعاد روحانياً
وجسمانياً ، بمعنى أن روح الإنسان المجرّدة والباقية ستحشر يوم القيامة مع البدن
العنصري المؤلف من الأجزاء المادية المشابهة لأجزاء البدن الدنيوي ، وتعود
إلى ربها . هذا .
أما إذا قلنا بنظرية صدر المتألهين ( قدس سره ) وأن المعاد الجسماني يعني الرجوع
إلى الله تعالى ببدن مثالي أخروي ، دون البدن المادّي العنصري بالنحو الذي
تقدّم تفصيله ، فسترتفع الاشكالات الواردة من الأساس .
هامش
1 - العاديات ( 100 ) : 9
2 - يس ( 36 ) : 51
3 - العنكبوت ( 29 ) : 64