وهنا يرد الاشكال القائل : ان هذا يعني في الحقيقة الرجوع إلى الدنيا وعالم
المادّة دون الحشر في الآخرة ويوم الجزاء ، في حين ان النشأة الأخرى نحو آخر
من الوجود ، ورجوع إلى الله لا إلى الدنيا وعالم المادة .
ولكن الثابت من أصول الدين وضروريات الإسلام هو أصل المعاد
الجسماني وليس من الواجب علينا معرفة كيفياته وخصوصياته والتعبد بها .
شبهات حول المعاد الجسماني
الشبهة الأولى : استبعاد إعادة البدن الفاني المعدوم
منصور : صحيح أن حقيقة الإنسان بروحه ونفسه ، وانها باقية ودائمة
بفعل تجرّدها عن المادّة ، إلا أن أجزاء البدن المادّي تتلاشى وتفنى بعد الموت ،
فكيف يكون معادها ؟
ناصر : أوّلا : هناك من الفلاسفة - ومنهم صدر المتألهين ( رحمه الله ) - من يذهب إلى أن
المراد من البدن في عالم البرزخ والقيامة - كما تقدّم - البدن المثالي دون البدن
المادّي والعنصري .
ثانياً : إن أجزاء البدن المادّي والعنصري باقية مثل النفس ، فالذي يفنى هو
التأليف والتركيب وصورة البدن وشكله ، وكما قال الفلاسفة : لا يتحوّل
الموجود إلى معدوم محض وانما تتغير حالته ، ومن الممكن ان تجتمع من جديد
بقدرة الله تعالى وتعود حيّةً .
ثالثاً : طبقاً لبعض الروايات الواردة فإنّ الأجزاء الأساسية التي يتألف