تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
وهنا يرد الاشكال القائل : ان هذا يعني في الحقيقة الرجوع إلى الدنيا وعالم المادّة دون الحشر في الآخرة ويوم الجزاء ، في حين ان النشأة الأخرى نحو آخر من الوجود ، ورجوع إلى الله لا إلى الدنيا وعالم المادة . ولكن الثابت من أصول الدين وضروريات الإسلام هو أصل المعاد الجسماني وليس من الواجب علينا معرفة كيفياته وخصوصياته والتعبد بها .

شبهات حول المعاد الجسماني

الشبهة الأولى : استبعاد إعادة البدن الفاني المعدوم

منصور : صحيح أن حقيقة الإنسان بروحه ونفسه ، وانها باقية ودائمة بفعل تجرّدها عن المادّة ، إلا أن أجزاء البدن المادّي تتلاشى وتفنى بعد الموت ، فكيف يكون معادها ؟ ناصر : أوّلا : هناك من الفلاسفة - ومنهم صدر المتألهين ( رحمه الله ) - من يذهب إلى أن المراد من البدن في عالم البرزخ والقيامة - كما تقدّم - البدن المثالي دون البدن المادّي والعنصري . ثانياً : إن أجزاء البدن المادّي والعنصري باقية مثل النفس ، فالذي يفنى هو التأليف والتركيب وصورة البدن وشكله ، وكما قال الفلاسفة : لا يتحوّل الموجود إلى معدوم محض وانما تتغير حالته ، ومن الممكن ان تجتمع من جديد بقدرة الله تعالى وتعود حيّةً . ثالثاً : طبقاً لبعض الروايات الواردة فإنّ الأجزاء الأساسية التي يتألف
من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 257 | الشيخ المنتظري