أو ثعبان أو عقرب ونحو ذلك ، كما تدل كثير من آيات القرآن على عينية العقوبة
للعمل ، كقوله تعالى : ( وما تجُزون إلا ما كنتم تعملون ) ، ( 1 ) وقوله : ( ويقول
ذوقوا ما كنتم تعملون ) ( 2 ) وقوله : ( إنّ الّذين يأكلون أمّوال اليتامى ظلماً
إنّما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيرا ) ، ( 3 ) وقوله : ( فمن يعمل مثقال
ذرّة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرّة شرّاً يره ) . ( 4 )
هذا ، مع أن أكثر المذنبين يتخلصون من العذاب الأخروي بشفاعة
الشافعين ، من الأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) والأولياء والصالحين ، بل وحتى
بشفاعة الله عزّ وجل .
ثم لا يخفى ان الشفاعة ليست نوعاً من الوساطة الاعتباطية - كما هو راسخ
في أذهان بعض - والا كانت عين الظلم ، وانما هي - كما يظهر من لفظها - ضمّ أمر
إلى أمر آخر يتم به اكماله على نحو المعونة ، ويستفاد من جميع معاني الشفاعة ،
وجوب ان يكون المشفوع له على شيء من الصلاح وسلامة المعتقد والايمان
الناقص فيتمّ اكماله بضمّ الشفاعة اليه وينجو عندها من العذاب ، وبديهي ان
هذا الصلاح والايمان الاجمالي يجب تحصيله في هذه الدنيا التي هي مزرعة
الآخرة ، والا كانت الشفاعة في غاية العسر والصعوبة ، قال تعالى : ( واتّقوا
يوماً لا تجزي نفس عن نفس شيئاً ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها
هامش
1 - الصافات ( 37 ) : 39
2 - العنكبوت ( 29 ) : 55
3 - النساء ( 4 ) : 10
4 - الزلزال ( 99 ) : 7 و 8