تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
أو ثعبان أو عقرب ونحو ذلك ، كما تدل كثير من آيات القرآن على عينية العقوبة للعمل ، كقوله تعالى : ( وما تجُزون إلا ما كنتم تعملون ) ، ( 1 ) وقوله : ( ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون ) ( 2 ) وقوله : ( إنّ الّذين يأكلون أمّوال اليتامى ظلماً إنّما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيرا ) ، ( 3 ) وقوله : ( فمن يعمل مثقال ذرّة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرّة شرّاً يره ) . ( 4 ) هذا ، مع أن أكثر المذنبين يتخلصون من العذاب الأخروي بشفاعة الشافعين ، من الأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) والأولياء والصالحين ، بل وحتى بشفاعة الله عزّ وجل . ثم لا يخفى ان الشفاعة ليست نوعاً من الوساطة الاعتباطية - كما هو راسخ في أذهان بعض - والا كانت عين الظلم ، وانما هي - كما يظهر من لفظها - ضمّ أمر إلى أمر آخر يتم به اكماله على نحو المعونة ، ويستفاد من جميع معاني الشفاعة ، وجوب ان يكون المشفوع له على شيء من الصلاح وسلامة المعتقد والايمان الناقص فيتمّ اكماله بضمّ الشفاعة اليه وينجو عندها من العذاب ، وبديهي ان هذا الصلاح والايمان الاجمالي يجب تحصيله في هذه الدنيا التي هي مزرعة الآخرة ، والا كانت الشفاعة في غاية العسر والصعوبة ، قال تعالى : ( واتّقوا يوماً لا تجزي نفس عن نفس شيئاً ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها
هامش
1 - الصافات ( 37 ) : 39 2 - العنكبوت ( 29 ) : 55 3 - النساء ( 4 ) : 10 4 - الزلزال ( 99 ) : 7 و 8