تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
يغدو الشقاء والخبث فيهم ذاتياً بالمعنى الأول ، ويكون مصداقاً لقوله تعالى : ( ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون ) . ( 1 )

شبهة المجازاة وجوابها

اما السؤال الثاني القائل : خلق الله الانسان قادراً مختاراً ، فيقوم على أساسه بفعل الشرّ ويرتكب المعاصي ، فلماذا يعاقبه بالعقوبات الدنيوية من قبيل الحدود والقصاص ، أو البرزخية والأخروية ؟ فجوابه : ان الذي يقترف المعاصي والشرور باختياره عناداً وتقصيراً لا تكون معاقبته قبيحة ، بل هي عين الاحسان والعدل ، فان العقوبات الدنيوية كالقصاص والحدود وبعض البلايا كبعض الزلازل والطوفان وغيرها تؤدّي إلى تأدّب المذنب واستيقاظه وانتقاص عذابه الأخروي ، وإزالة النقص الذي أصاب الروح بسبب اقتراف الذنب ، فقد جاء في الحديث : " الآلام تمحيصات للذنوب " و " الحدود كفّارة لأهلها " ، ( 2 ) كما أن فيها عبرة للآخرين من افراد المجتمع ، مما يوفّر الأرضية المناسبة للمناخ السالم للتكامل المعنوي وحتّى المادي . كما أن العقوبات البرزخية والأخروية ليست عقوبات اعتباطية جزافية ، من قبيل العقوبات التي يفرضها الملوك والمستبدّون من الحكام ، وانما هي لازمة لأعمال المذنب بل هي عينها تتجسد في البرزخ أو الآخرة على صورة نار
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 17 2 علم اليقين ، للفيض الكاشاني ، ص 1126 و 1127
من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 231 | الشيخ المنتظري