تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
المتنوعة من قبيل الشهوة والغضب والوهم والعقل ، وعليه ان يسلك طريق التجرد والكمال ومظهرية أسماء الله وصفاته ، وذلك بالوعظ والارشاد ولكن باختياره وإرادته ، وغالباً ما يغرق الانسان - للأسف الشديد - في بحر النعم الإلهية ، فيقع في حبال الشهوة والغضب والوهم ، فيتجاهل الشرع والعقل ، وإذا لم يصحُ من غفلته كان السقوط مصيره . وبالنسبة إلى الأنبياء والأولياء وان لم يكن الامر كذلك الا انهم قد يعرض لهم عدم الالتفات الكامل والمشاهدة التامّة لجمال الله وجلاله ، وعندها يرسل الله البلاء لحكمته ورحمته ورأفته ، ليصرف الانسان عن كل ما سوى الله ، وعندها يتوجه الانسان إلى الله الذي هو غاية الغايات . قال تعالى : ( وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسّه الشرّ فذو دعاء عريض ) . ( 1 ) وقال أيضاً : ( ولقد أرسلنا إلى أُمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضّراء لعلّهم يتضرّعون ) . ( 2 ) فنحن عندما نعلم الغاية من خلقنا ، ونعلم أن بلوغ تلك الغاية لا يتأتّى الا من خلال سلوك المنازل والمنعطفات التي يعبّر عنها باليقظة والتوبة والمحاسبة . . . والتسليم . . . والصبر والرضا . . . والعزم والإرادة ، وغيرها من الأسماء ، إلى التوحيد الكامل . ونعلم أيضاً ان سلوك تلك المنعطفات لا يمكن الا من خلال إعداد الأرضية
هامش
1 - فصّلت ( 41 ) : 51 2 - الأنعام ( 6 ) : 42