المتنوعة من قبيل الشهوة والغضب والوهم والعقل ، وعليه ان يسلك طريق
التجرد والكمال ومظهرية أسماء الله وصفاته ، وذلك بالوعظ والارشاد ولكن
باختياره وإرادته ، وغالباً ما يغرق الانسان - للأسف الشديد - في بحر النعم
الإلهية ، فيقع في حبال الشهوة والغضب والوهم ، فيتجاهل الشرع والعقل ، وإذا
لم يصحُ من غفلته كان السقوط مصيره .
وبالنسبة إلى الأنبياء والأولياء وان لم يكن الامر كذلك الا انهم قد يعرض
لهم عدم الالتفات الكامل والمشاهدة التامّة لجمال الله وجلاله ، وعندها يرسل
الله البلاء لحكمته ورحمته ورأفته ، ليصرف الانسان عن كل ما سوى الله ،
وعندها يتوجه الانسان إلى الله الذي هو غاية الغايات .
قال تعالى : ( وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسّه
الشرّ فذو دعاء عريض ) . ( 1 )
وقال أيضاً : ( ولقد أرسلنا إلى أُمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء
والضّراء لعلّهم يتضرّعون ) . ( 2 )
فنحن عندما نعلم الغاية من خلقنا ، ونعلم أن بلوغ تلك الغاية لا يتأتّى الا
من خلال سلوك المنازل والمنعطفات التي يعبّر عنها باليقظة والتوبة
والمحاسبة . . . والتسليم . . . والصبر والرضا . . . والعزم والإرادة ، وغيرها من
الأسماء ، إلى التوحيد الكامل .
ونعلم أيضاً ان سلوك تلك المنعطفات لا يمكن الا من خلال إعداد الأرضية
هامش
1 - فصّلت ( 41 ) : 51
2 - الأنعام ( 6 ) : 42