إخبارات الله تعالى للأنبياء وقصصهم ( عليهم السلام ) ، ولا بوعده بالقيامة والحساب
والكتاب والجنة والنار ؛ لأن المفروض على رأي الأشاعرة ان العقل لا يحكم
بقبح الكذب من الله عزّ وجل ، والعياذ بالله .
كما لا يمكن اثبات نبوّة الأنبياء ( عليهم السلام ) ؛ لأنها إنما تثبت بالمعجزة ، وعلى رأيهم
لا يقبح على الله تعالى اجراء المعجزة على يد من يدّعي النبوة كاذباً ، فكيف
يمكننا نفي احتمال الكذب فيمن يدّعي النبوة ؟ !
خلاصة القول : ان دليل العدلية على عدالة الله ، هو حكم العقل الصريح
بقبح الظلم ؛ لأن عقل الانسان العملي يرى حسن العدل والاحسان ، وقبح
الظلم والعدوان ، وليس بالامكان انكار الحسن والقبح العقليين .
فلو ان الله ظلم شخصاً - والعياذ بالله - فان ظلمه هذا اما لجهله أو
لاحتياجه إلى الظلم ، أو لبخله على المظلوم ، أو لعدم قدرته على العدل ، وبما ان
الله كمال مطلق واجدٌ لجميع الصفات الكمالية ، ولا يتطرق اليه النقص
والاحتياج ، فهو منزهٌ عن الظلم والعدوان .
ثم لو فرض انكار الحسن والقبح العقليين فثبوت عدالة الله تعالى وتنزّهه
عن الظلم من طريق الكتاب والسنة غير قابل للانكار .
قال تعالى : ( شهد الله أنّه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائماً
بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم ) ، ( 1 ) اي انه برغم قاهريته لا يسيء
استعمال هذه القاهرية ، بل يعمل وفقاً للحكمة والمصلحة .
هامش
1 - آل عمران ( 3 ) : 18