وقال تعالى : ( إنّ الله لا يظلم النّاس شيئاً ولكنّ النّاس أنفسهم
يظلمون ) . ( 1 )
ومفهوم القسط والظلم عرفي ، ويمكن للعقل إدراك الكثير من مصاديقهما ،
وألفاظ الكتاب والسنة تحمل على المفاهيم العرفية .
والغاية من إرسال الأنبياء وتشريع القوانين الإلهية بشكل عام ، هو القيام
بالقسط والعدل : ( لقد أرسلنا رسلنا بالبيّنات وأنزلنا معهم الكتاب
والميزان ليقوم النّاس بالقسط ) ، ( 2 ) فهل يعقل أن يأمر الله الناس بالقسط ،
بينما يمارس الظلم بنفسه ؟ !
وقال تعالى بشأن القيامة وجزاء الأعمال : ( ونضع الموازين القسط ليوم
القيامة فلا تظلم نفس شيئاً وان كان مثقال حبّة من خردل أتينا بها وكفى
بنا حاسبين ) . ( 3 )
فكيف يجوز للأشاعرة الذين يرون أنفسهم من أهل السنة واتباع الكتاب ،
بل ويتّهمون المعتزلة والامامية بأنهم نبذوا السنة ، إنكار العدل الإلهي برغم
كل هذه الآيات الموجودة في القرآن الكريم في إثبات عدل الله تعالى ؟ !
ولو قالوا : نؤمن بعدل الله ، الا ان معياره هو فعل الله وأمره ، لا ما يحكم به
العقل .
كان جوابه : ما تقدم من أن مفهوم القسط والظلم عرفي ، وألفاظ الكتاب
هامش
1 - يونس ( 10 ) : 44
2 - الحديد ( 57 ) : 25
3 - الأنبياء ( 21 ) : 47