تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وقال تعالى : ( إنّ الله لا يظلم النّاس شيئاً ولكنّ النّاس أنفسهم يظلمون ) . ( 1 ) ومفهوم القسط والظلم عرفي ، ويمكن للعقل إدراك الكثير من مصاديقهما ، وألفاظ الكتاب والسنة تحمل على المفاهيم العرفية . والغاية من إرسال الأنبياء وتشريع القوانين الإلهية بشكل عام ، هو القيام بالقسط والعدل : ( لقد أرسلنا رسلنا بالبيّنات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم النّاس بالقسط ) ، ( 2 ) فهل يعقل أن يأمر الله الناس بالقسط ، بينما يمارس الظلم بنفسه ؟ ! وقال تعالى بشأن القيامة وجزاء الأعمال : ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاً وان كان مثقال حبّة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين ) . ( 3 ) فكيف يجوز للأشاعرة الذين يرون أنفسهم من أهل السنة واتباع الكتاب ، بل ويتّهمون المعتزلة والامامية بأنهم نبذوا السنة ، إنكار العدل الإلهي برغم كل هذه الآيات الموجودة في القرآن الكريم في إثبات عدل الله تعالى ؟ ! ولو قالوا : نؤمن بعدل الله ، الا ان معياره هو فعل الله وأمره ، لا ما يحكم به العقل . كان جوابه : ما تقدم من أن مفهوم القسط والظلم عرفي ، وألفاظ الكتاب
هامش
1 - يونس ( 10 ) : 44 2 - الحديد ( 57 ) : 25 3 - الأنبياء ( 21 ) : 47