ولا إثبات حجية الكتاب والسنة .
كما أن منشأ انكارهم للحسن والقبح العقليين بالنسبة لافعال الناس وما
سوى الله تعالى ، انهم توهموا أن مقتضى التوحيد نفي فاعلية غير الله ، وان
فاعل الافعال المنسوبة إلى الانسان وغيره هو الله ، فقالوا : " لا مؤثر في
الوجود الا الله " وأرادوا به ذلك ، فلا معنى لتحسين أفعال الانسان أو تقبيحها
ومدحه أو ذمه ؛ لأن الإنسان ليس فاعلا حقيقياً .
قال صاحب المواقف : " ان العبد مجبور في أفعاله ، وإذا كان كذلك لم يحكم
العقل فيها بحسن ولا قبح اتفاقاً " . ( 1 )
وقال العلامة الحلي ( قدس سره ) في كتاب " نهج الحق " : " وقالت الأشاعرة : ليس
جميع افعال الله حكمة وصواباً ، لان الفواحش والقبائح كلها صادرة عنه
تعالى ؛ لأنه لا مؤثّر غيره " . ( 2 )
خلاصة القول : ان تعبّد الأشاعرة بحاكمية الله المطلقة ، وان الانسان مجبور
في افعاله ، وان فاعل الافعال المنسوبة اليه هو الله تعالى ، أدّى إلى انكارهم
الحسن والقبح العقليين في افعال الله ، وفي الافعال المنسوبة للانسان .
قدم مسألة الجبر والتفويض في تاريخ الإسلام
لا يخفى ان البحث في مسألة الجبر والتفويض قد بلغ ذروته بين متكلمي
العامّة في القرن الثاني للهجرة النبوية ، حيث قالت الأشاعرة بالجبر ، بينما ذهبت
هامش
1 - المواقف ، ص 324
2 - نهج الحق ، ص 73