تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩

مخالفة رأي الأشاعرة للوجدان والقرآن

يقول الأشاعرة : " ان ملاك الحسن والقبح والعدل والظلم هو أمر الله ونهيه " ، وظاهر هذا الكلام - مضافاً إلى مخالفته للوجدان - مخالف لآيات القرآن الكريم ، فقد أمر الله في القرآن بالعدل والاحسان والقسط وأداء الأمانات ، ونهى عن الفحشاء والمنكر والبغي والظلم . وموضوع الأمر والنهي متقدم رتبة على نفس الأمر والنهي ، وعلى قولهم يلزم أن يكون الأمر أو النهي هو الذي يحقق موضوعه ، وهذا يستلزم الدور الباطل . اما العدلية فيقولون إن العدل والاحسان وأداء الأمانة ، والفحشاء والمنكر والبغي والظلم ، مفاهيم عقلية يدركها العقل البشري بقطع النظر عن أمر الشارع بها أو نهيه عنها ويحكم نفسه بحسن بعضها وقبح بعض آخر ، ثم يأتي أمر الله ونهيه في مرحلة متأخرة عن ادراك العقل لحسنه أو قبحه . مثلا قال تعالى : ( إنّ الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ) ، ( 1 ) فالعدل موضوع أمر الله وبالتالي متقدم عليه رتبة ، لا انه تابع له ومنتزع منه . وهذا معنى قول العدلية باستقلال العقل بحسن الشئ أو قبحه .

اللوازم الباطلة لرأي الأشاعرة

إذا نحن أنكرنا الحسن والقبح العقليين ، لم يعد بالامكان الاعتماد على
هامش
1 - النحل ( 16 ) : 90