مخالفة رأي الأشاعرة للوجدان والقرآن
يقول الأشاعرة : " ان ملاك الحسن والقبح والعدل والظلم هو أمر الله
ونهيه " ، وظاهر هذا الكلام - مضافاً إلى مخالفته للوجدان - مخالف لآيات
القرآن الكريم ، فقد أمر الله في القرآن بالعدل والاحسان والقسط وأداء
الأمانات ، ونهى عن الفحشاء والمنكر والبغي والظلم .
وموضوع الأمر والنهي متقدم رتبة على نفس الأمر والنهي ، وعلى قولهم
يلزم أن يكون الأمر أو النهي هو الذي يحقق موضوعه ، وهذا يستلزم الدور
الباطل . اما العدلية فيقولون إن العدل والاحسان وأداء الأمانة ، والفحشاء
والمنكر والبغي والظلم ، مفاهيم عقلية يدركها العقل البشري بقطع النظر عن أمر
الشارع بها أو نهيه عنها ويحكم نفسه بحسن بعضها وقبح بعض آخر ، ثم يأتي
أمر الله ونهيه في مرحلة متأخرة عن ادراك العقل لحسنه أو قبحه . مثلا قال
تعالى : ( إنّ الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن
الفحشاء والمنكر والبغي ) ، ( 1 ) فالعدل موضوع أمر الله وبالتالي متقدم عليه
رتبة ، لا انه تابع له ومنتزع منه . وهذا معنى قول العدلية باستقلال العقل بحسن
الشئ أو قبحه .
اللوازم الباطلة لرأي الأشاعرة
إذا نحن أنكرنا الحسن والقبح العقليين ، لم يعد بالامكان الاعتماد على
هامش
1 - النحل ( 16 ) : 90