تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
والسنّة تحمل على المعاني العرفية ، وان الكثير من مصاديقهما واضح ، ولم يقم نهج الكتاب والسنة على الإلغاز والتعمية ، نعم قد يعجز العقل أحياناً عن تحديد بعض مصاديق العدل ، ولكنه بحث آخر . هذا . ولكن ينبغي الالتفات إلى أن الآيات والروايات الواردة في اثبات عدل الله وقسطه برغم كثرتها ، لا تغني عن الحسن والقبح العقليين ؛ إذ مع انكار الحسن والقبح العقليين ، يرد احتمال الكذب في جميع تلك الآيات والروايات ، ولا يحصل الاطمئنان بها الاّ بعد حكم العقل بقبح الكذب عليه تعالى .

دليل الأشاعرة ومسألة الجبر والاختيار

منصور : كيف ذهب الأشاعرة - برغم علمهم - إلى نبذ هذه السيرة العقلائية العالمية ، وانكار الحسن والقبح العقليين مع حكم العقل - بقطع النظر عن العرق والوطن والدين واللغة والثقافة وظروف الحياة - بحسن بعض الأمور ومدح فاعلها ، وقبح بعضها وذم فاعلها ؟ ! ناصر : يبدو ان منشأ ذلك انهم توهموا ان مقتضى التعبّد بالكتاب والسنة والاعتقاد بحاكمية الله تعالى ، نفي حاكمية العقل ، وان الله ما لك لجميع النظام الكوني وان تصرفه فيه تصرف فيما يملكه ، وليس للعقل مجال للحكم في أفعال الله ومالكه . وقد غفلوا أن أساس التعبد بالكتاب والسنة وحاكمية الله إنما جاء من العقل ، فلو تجاهلنا العقل وجردناه من سلاحه ، لم يبق لنا طريق لاثبات النبوّة ،