العقليين في الأفعال الاختيارية ، وحكم العقل بحسن العدل ووجوبه ، وقبح
الظلم وحرمته بقطع النظر عن السنة والشرع ، وقد عرف هؤلاء في المصطلح
الكلامي ب " العدلية " .
قالت الأشاعرة : إن معيار حسن الأفعال وقبحها مطلقاً هو الله وأمره دون
العقل ، فكل ما يفعله الله أو يأمر به فهو حسن ، وكل ما ينهى عنه فهو قبيح ،
ولا يخضع فعل الله وأمره ونهيه لحسن الأفعال وقبحها ومصالحها ومفاسدها
الواقعية ، إذ ليس للعقل ان يحكم بشأن أفعال الله ، فان الله مالك جميع
الموجودات ، والمالك حرّ التصرف فيما يملك ، فمثلا لو أدخل الإمام الحسين ( عليه السلام )
في جهنم والشمر لعنه الله تعالى في الجنة ، كان حسناً ؛ لأنه فعله ، ولا يحقّ للعقل
تخطئته .
تفصيل كلام الأشاعرة حول الحسن والقبح ونقده
قال صاحب المواقف ، وهو من أئمة الأشاعرة ، في المقصد الخامس :
" القبيح ما نهي عنه شرعاً ، والحسن خلافه ، ولا حكم للعقل في حسن
الأشياء وقبحها ، وليس ذلك عائداً إلى أمر حقيقي في الفعل يكشف عنه
الشرع ، بل الشرع هو المثبت له والمبيّن ، ولو عكس القضية فحسّن ما قبّحه
وقبّح ما حسّنه لم يكن ممتنعاً ، وانقلب الأمر . وقالت المعتزلة : بل الحاكم بهما
العقل ، والفعل حسن أو قبيح في نفسه ، والشرع كاشف ومبيّن ، وليس له ان
يعكس القضية " . ( 1 )
هامش
1 - المواقف ، طبعة عالم الكتب ، بيروت ، ص 323