تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
إنّ تقصير الوالدين يؤدّي عادةً إلى ظهور مثل هذه المصائب ، ومهما كان فإنّ ما قالته جدّتك - من أنّ أصول الدين خمسة هو مطابق لمذهبنا ، أما أصول الدين التي يعتقد بها معنا كافة المسلمين فهي ثلاثةٌ : " التوحيد والنّبوة والمعاد . " وأمّا العدل والإمامة فهما من أصول الدين الإسلامي عندنا نحن الشيعة الإمامية ، والسنّيون رغم احترامهم لأهل بيت النّبي ( عليهم السلام ) لا يرون امامة الأئمة الاثني عشر ( عليهم السلام ) ، كما أنّهم يختلفون في مسألة العدل . وحيث انا قلنا في مقام اثبات الله تعالى أنّه وجودٌ غير متناه لا يتطرق اليه النقص والعدم ، وأنّه جامع للصفات الكمالية ومنزّه عن كل نقص ، علم من ذلك اجمالا أنّه عادلٌ ومنزّه عن الظلم ، ولهذا لم تبحث مسألة العدل بشكل مستقل ، وبالطبع فإنّ عدل الله كخالقيته ورازقيته من صفات فعله وليست من صفات ذاته ، فبحثه في مرحلة فاعليته سبحانه وتعالى ، وإن كان منشأ فاعليته عز وجل وجميع صفات فعله راجعةٌ إلى صفات ذاته ، كما أنّ مرجع صفات الذات بأجمعها إلى كمال الذات نفسها ، وأنّ صفات ذاته عين ذاته وليست زائدةً عليها .

الحسن والقبح العقليان وحكم العقل بعدالة الله تعالى

وحيث تعرضت لمسألة العدل ، فلا بأس من بحثها باختصار ، فقد انقسم العامة في أصول العقيدة إلى قسمين : الأشاعرة الذين لم يؤمنوا بحسن الافعال وقبحها عقلا ، ولم يقرّوا ب‍ " المستقلات العقلية " واستقلال العقل بقطع النظر عن الكتاب والسنة . والمعتزلة الذين ذهبوا مذهب الشيعة الإمامية في اثبات الحسن والقبح
من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 186 | الشيخ المنتظري