إنّ تقصير الوالدين يؤدّي عادةً إلى ظهور مثل هذه المصائب ، ومهما كان
فإنّ ما قالته جدّتك - من أنّ أصول الدين خمسة هو مطابق لمذهبنا ، أما أصول
الدين التي يعتقد بها معنا كافة المسلمين فهي ثلاثةٌ : " التوحيد والنّبوة والمعاد . "
وأمّا العدل والإمامة فهما من أصول الدين الإسلامي عندنا نحن الشيعة
الإمامية ، والسنّيون رغم احترامهم لأهل بيت النّبي ( عليهم السلام ) لا يرون امامة الأئمة
الاثني عشر ( عليهم السلام ) ، كما أنّهم يختلفون في مسألة العدل .
وحيث انا قلنا في مقام اثبات الله تعالى أنّه وجودٌ غير متناه لا يتطرق اليه
النقص والعدم ، وأنّه جامع للصفات الكمالية ومنزّه عن كل نقص ، علم من
ذلك اجمالا أنّه عادلٌ ومنزّه عن الظلم ، ولهذا لم تبحث مسألة العدل بشكل
مستقل ، وبالطبع فإنّ عدل الله كخالقيته ورازقيته من صفات فعله وليست
من صفات ذاته ، فبحثه في مرحلة فاعليته سبحانه وتعالى ، وإن كان منشأ
فاعليته عز وجل وجميع صفات فعله راجعةٌ إلى صفات ذاته ، كما أنّ مرجع
صفات الذات بأجمعها إلى كمال الذات نفسها ، وأنّ صفات ذاته عين ذاته
وليست زائدةً عليها .
الحسن والقبح العقليان وحكم العقل بعدالة الله تعالى
وحيث تعرضت لمسألة العدل ، فلا بأس من بحثها باختصار ، فقد انقسم
العامة في أصول العقيدة إلى قسمين :
الأشاعرة الذين لم يؤمنوا بحسن الافعال وقبحها عقلا ، ولم يقرّوا ب
" المستقلات العقلية " واستقلال العقل بقطع النظر عن الكتاب والسنة .
والمعتزلة الذين ذهبوا مذهب الشيعة الإمامية في اثبات الحسن والقبح