توضيح حول قوسي النزول والصعود في الوجود
يجدر تقديم توضيح مختصر في هذا الخصوص ، وإرجاء التفصيل فيه إلى
المطوّلات :
تقدم أنّ نظام الوجود يتلخص في ذات الله الكاملة واللا متناهية ، فهو
الوجود المطلق والقائم بالذات ، وما الموجودات إلا مراتب ودرجات متنوّعة
لفيضه وإشعاعاته ، وعين التعلق والارتباط به ، فما أمكن له منها ان يوجد ،
وجد في قوس النزول بإذن الله وإرادته ، وتبدأ هذه المراتب من العقل الأول
المتصل بإرادة الله بلا واسطة ، إلى أدنى مراتب الوجود الذي هو المادة ، وان نور
الوجود يتنزل إلى المراتب الدنيا عبر الوسائط ، وفي الحقيقة إن كل مرتبة من
هذه المراتب معلولة للمرتبة التي تسبقها ، وإن علّة العلل هو الله ، وهذا حتى
الآن هو قوس النزول من إفاضة الله .
ولكن بما أن الله فيّاض مطلق ولا ينقطع عن الإفاضة ، تبدأ المادّة بما لها من
الاستعداد الكامن في ذاتها بالسير طبقاً للحركة الجوهرية نحو الكمال ، فتستمر
إفاضة الله في قوس الصعود بحسب القابليات ، فتظهر الكائنات المتنوعة في
درجات ومراتب مختلفة حتى يبرز في نهاية المطاف أفراد كاملون يضاهون
العقل الأول في كمالهم .
إذن فالانسان الكامل وبعبارة أخرى النبي والإمام هو الثمرة الطيّبة العُليا ،
والعلّة الغائية العُظمى من عالم المادّة وحركتها ، فمثلا : ان الفلاح الماهر يزرع في
بستانه مختلف الأشجار ، ويقوم بسقيها وتوفير الظروف اللازمة لنموّها
و