تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢

توضيح حول قوسي النزول والصعود في الوجود

يجدر تقديم توضيح مختصر في هذا الخصوص ، وإرجاء التفصيل فيه إلى المطوّلات : تقدم أنّ نظام الوجود يتلخص في ذات الله الكاملة واللا متناهية ، فهو الوجود المطلق والقائم بالذات ، وما الموجودات إلا مراتب ودرجات متنوّعة لفيضه وإشعاعاته ، وعين التعلق والارتباط به ، فما أمكن له منها ان يوجد ، وجد في قوس النزول بإذن الله وإرادته ، وتبدأ هذه المراتب من العقل الأول المتصل بإرادة الله بلا واسطة ، إلى أدنى مراتب الوجود الذي هو المادة ، وان نور الوجود يتنزل إلى المراتب الدنيا عبر الوسائط ، وفي الحقيقة إن كل مرتبة من هذه المراتب معلولة للمرتبة التي تسبقها ، وإن علّة العلل هو الله ، وهذا حتى الآن هو قوس النزول من إفاضة الله . ولكن بما أن الله فيّاض مطلق ولا ينقطع عن الإفاضة ، تبدأ المادّة بما لها من الاستعداد الكامن في ذاتها بالسير طبقاً للحركة الجوهرية نحو الكمال ، فتستمر إفاضة الله في قوس الصعود بحسب القابليات ، فتظهر الكائنات المتنوعة في درجات ومراتب مختلفة حتى يبرز في نهاية المطاف أفراد كاملون يضاهون العقل الأول في كمالهم . إذن فالانسان الكامل وبعبارة أخرى النبي والإمام هو الثمرة الطيّبة العُليا ، والعلّة الغائية العُظمى من عالم المادّة وحركتها ، فمثلا : ان الفلاح الماهر يزرع في بستانه مختلف الأشجار ، ويقوم بسقيها وتوفير الظروف اللازمة لنموّها و