وعن الترمذي أيضاً بسنده عن جابر بن عبد الله قال : رأيت
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حجه في يوم عرفة راكباً على ناقته القصواء ، وهو يخطب ،
فسمعته يقول : " يا أيها الناس ، إني تركت فيكم ما ان أخذتم به لن تضلّوا :
كتاب الله وعترتي أهل بيتي " وفي الباب عن أبي ذر وأبي سعيد وزيد بن أرقم
وحذيفة بن أسيد . ( 1 )
يستفاد من هذا الحديث الذي تمّ نقله بأسانيد مختلفة ، عدّة أمور :
أ - أن كتاب الله كان سالماً من التحريف ، وموجوداً بين أيدي الناس ،
ولذلك قام الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بإرجاعهم اليه .
ب - ان عترة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) هم قرناء كتاب الله ، وان قولهم
وفعلهم حجة مثل كتاب الله ، وانهم في الحقيقة يفسرون ويشرحون الكتاب
والسنة ، وعلى الناس ان يتمسكوا بهم ، وان الرجوع إلى الفقهاء الذين لم يحفلوا
بأحاديث العترة برغم وجودها ، لا يكون مجزياً ، بل هو مخالف لأمر
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ج - ليس المراد من العترة جميع أقرباء الرسول ، وانما هم افراد بعينهم ، قام
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بتعيينهم ، وقد امتازوا من غيرهم بالعلم والعمل ، وهم فاطمة
الزهراء ( عليها السلام ) والأئمة الإثنا عشر ( عليهم السلام ) .
د - ان العترة لا تنفصل عن القرآن الكريم ، وتبقى ببقائه إلى يوم القيامة ،
وهذا يؤيد ما عليه الشيعة الإثنا عشرية من الاعتقاد بوجود صاحب العصر
و
هامش
1 - المصدر المتقدّم ، ح 3874