حديث الثقلين والتمسك بالكتاب والعترة
3 - يجدر الالتفات في هذا الخصوص إلى حديث " الثقلين " المعروف الذي
نقله جلّ المحدثين من الفريقين ، حيث قرن فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بين كتاب الله
وعترته ، ودعا الناس إلى التمسك بهما ، وإنما عرّف العترة بوصفها مبيّنة وشارحة
للقرآن .
وقد كرّر الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حديث الثقلين في مواطن مختلفة - منها في
خطبة غدير خم - وقد نقل بألفاظ مختلفة تؤدي معنى واحداً .
فمثلا ورد في صحيح مسلم في ضمن حديث الغدير عن زيد بن أرقم عن
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ألا أيها الناس ، فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب
وأنا تارك فيكم ثقلين : أوّلهما كتاب الله فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب الله
واستمسكوا به - فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه ، ثم قال : - وأهل بيتي ، أذكّركم
الله في أهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي " . ( 1 )
يتّضح من تكرار الجملة الأخيرة مدى ما لأهل البيت ( عليهم السلام ) من الأهمية .
كما نقل الترمذي بسنده عن زيد بن أرقم عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " إني
تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر :
كتاب الله حبل ممدود من السّماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا
حتى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما " . ( 2 )
هامش
1 - صحيح مسلم ، ج 4 ، ص 1873 ، كتاب فضائل الصحابة ، ح 2408
2 - سنن الترمذي ، ج 5 ، ص 328 ، باب مناقب أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ح 3876