تكاملها ، وهدفه من ذلك الحصول على الثمار الجيدة والصالحة ، برغم انه قد
يجني في الأثناء ثماراً تافهة وأعشاباً ضارّة .
والفلاح هو غاية الغايات ؛ لأنه إنما يريد الثمار لنفسه . وبعبارة أخرى ، ان
غاية الغايات هو الفاعل .
فهكذا بالنسبة إلى موجد عالم الطبيعة ، فهو يهدف من إيجاد المادة وهدايتها
في مختلف المسيرات ، إلى ايجاد الإنسان المتكامل الذي يضاهي العقل الأول ،
إذن فأنبياء الله والأئمة المعصومون ، هم العلة الغائية العُظمى لنظام التكوين
وخلق عالم المادة ، وان الله سبحانه هو غاية الغايات ، ( 1 ) كما جاء في الحديث
القدسي . ( 2 )
فعالم الطبيعة معلول على الدوام ، وكما أن المعلول بحاجة إلى علّة فاعلية ،
فهو بحاجة إلى علّة غائية أيضاً ، وقد قيل في محله : إن العلّة الغائية هي العلّة
الفاعلية ، وعليه يكون للأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) دخل في تكوين هذا العالم
وتحولاته وتحركاته ، وربما أشارت الروايات المتقدمة إلى هذا المعنى ، ومنها
الحديث القدسي الذي خاطب فيه الله النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " وأنت خيرتي من
خلقي ، وعزّتي وجلالي لولاك ما خلقت الأفلاك " ( 3 ) .
والحاصل ان وظيفة الإمام وفائدته لا تنحصر في إقرار النظم الاجتماعي
و
هامش
1 - ( واصطنعتك لنفسي ) ؛ طه ( 20 ) : 41
2 - " خلقت الأشياء لأجلك ، وخلقتك لأجلي " ؛ علم اليقين ، للفيض الكاشاني : ص 68
3 - بحار الأنوار ، ج 15 ، ص 28