تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
تكاملها ، وهدفه من ذلك الحصول على الثمار الجيدة والصالحة ، برغم انه قد يجني في الأثناء ثماراً تافهة وأعشاباً ضارّة . والفلاح هو غاية الغايات ؛ لأنه إنما يريد الثمار لنفسه . وبعبارة أخرى ، ان غاية الغايات هو الفاعل . فهكذا بالنسبة إلى موجد عالم الطبيعة ، فهو يهدف من إيجاد المادة وهدايتها في مختلف المسيرات ، إلى ايجاد الإنسان المتكامل الذي يضاهي العقل الأول ، إذن فأنبياء الله والأئمة المعصومون ، هم العلة الغائية العُظمى لنظام التكوين وخلق عالم المادة ، وان الله سبحانه هو غاية الغايات ، ( 1 ) كما جاء في الحديث القدسي . ( 2 ) فعالم الطبيعة معلول على الدوام ، وكما أن المعلول بحاجة إلى علّة فاعلية ، فهو بحاجة إلى علّة غائية أيضاً ، وقد قيل في محله : إن العلّة الغائية هي العلّة الفاعلية ، وعليه يكون للأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) دخل في تكوين هذا العالم وتحولاته وتحركاته ، وربما أشارت الروايات المتقدمة إلى هذا المعنى ، ومنها الحديث القدسي الذي خاطب فيه الله النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " وأنت خيرتي من خلقي ، وعزّتي وجلالي لولاك ما خلقت الأفلاك " ( 3 ) . والحاصل ان وظيفة الإمام وفائدته لا تنحصر في إقرار النظم الاجتماعي و
هامش
1 - ( واصطنعتك لنفسي ) ؛ طه ( 20 ) : 41 2 - " خلقت الأشياء لأجلك ، وخلقتك لأجلي " ؛ علم اليقين ، للفيض الكاشاني : ص 68 3 - بحار الأنوار ، ج 15 ، ص 28