نبيّاً ، لانتفاء الحاجة إلى النبي ، وعلى حدّ تعبير أحد العلماء الكبار : " لو كان
عليّ ( عليه السلام ) قد ولد قبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لكان هو النبي وحامل الشريعة " . ( 1 )
2 - في حديث عن الفضل بن شاذان عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) فيما يتعلق بعلل
الحاجة إلى الامام ، بعد بيان فوائد الإمام السياسية والاجتماعية ، من قبيل منع
الفساد وإقامة الحدود والأحكام ، وجهاد الأعداء ، وتقسيم بيت المال ، وإقامة
الجمعة والجماعة ، والدفاع عن المظلومين ، قال : " ومنها انه لو لم يجعل لهم إماماً
قيّماً أميناً حافظاً مستودعاً ، لدرست الملّة ، وذهب الدين ، وغيرت السنن
والأحكام ولزاد فيه المبتدعون ، ونقص منه الملحدون ، وشبهوا ذلك على
المسلمين ، لأنّا قد وجدنا الخلق منقوصين محتاجين غير كاملين مع اختلافهم
واختلاف أهوائهم وتشتت حالاتهم ، فلو لم يجعل لهم قيّماً حافظاً لما جاء
به الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لفسدوا على نحو ما بيّنا ، وغيرت الشرائع والسنن والاحكام
والايمان ، وكان في ذلك فساد الخلق أجمعين " . ( 2 )
يستفاد من هذا الحديث عدم انحصار وظيفة الإمام بإقرار النظم الاجتماعي
وإدارة الأمور السياسية ، بل إن عمدة الهدف من تعيين الامام ونصبه هو حفظ
أسس الاسلام والشريعة والاحكام الإلهية ، والحيلولة دون البدع
والتغييرات ، وعليه لابد ان يكون مثل الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عالماً ومحيطاً بما أنزل الله ،
ومعصوماً من كل أنواع الخطأ ، ولا يكفي في هذا المجال مجرد امتلاك العقل
والتدبير السياسي .
هامش
1 - الامام الخميني ( رحمه الله ) ، مصباح الهداية ، ص 90 ، نقلا عن الشاه آبادي ( رحمه الله ) .
2 - دراسات في ولاية الفقيه ، ج 1 ، ص 172 ، والمباني الفقهية للحكومة الاسلامية ،
ج 1 ، ص 290 ، نقلا عن كتاب " العيون والعلل " .