العهد ، قياس مع الفارق ، إذ سيتضح فيما يأتي أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة ( عليهم السلام )
معصومون ، وان اعمالهم تعود لصالح المجتمع بشكل كامل ، في حين ان المعيار في
قرارات الملوك يستند في الغالب إلى الأهواء الشخصية والميول النفسية ،
وخلاصة القول : إن إمامة أئمتنا الاثني عشر ، لم تكن من قبيل الحكومات
الغاشمة ؛ إذ نعتقد عصمة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة ( عليهم السلام ) من الخطأ ، وأن أخبارهم
مطابقة للواقع ، وان تعيين الامام اللاحق من قبل الامام السابق مستند إلى علم الإمام
السابق بصفات الامام اللاحق ؛ لكونه واجداً للشروط وأنه أصلح ،
دون أن تكون له رغبة أو علاقة شخصية ، فيحبوه دون غيره .
عدم اقتصار وظيفة الإمام على الأمور السياسية
وثالثاً : أنّه يلوح من سؤالك أنك تحصر وظيفة الإمام وخليفة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
في إقرار الأمن والنظم الاجتماعي ، وإدارة الأمور السياسية في المجتمع ، ولذلك
قست مسألة الإمامة بتعيين الحاكم والانتخابات الشعبية والديمقراطية
الغربية ، في حين إنّ وظيفة الإمام وخليفة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا تنحصر في إدارة
المجتمع سياسياً ، وانما هي من فروع وظلال مناصبه الواقعية والتكوينية .
إن الإمام ( عليه السلام ) كالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) له مقامات روحية ومعنوية عالية ، وارتباط
بعالم الغيب ، وهو مثله في بلوغ الكمال الإنساني في سيره المعنوي إلى الله
والفناء في ذاته وصفاته ، وهو مثله في صدور الخوارق منه عند الحاجة ، وهو
أكمل أهل عصره ، وهو العلّة الغائية العظمى وثمرة نظام التكوين الطيبة العُليا ،
وهو واسطة الفيض الإلهي ، وبه تنزل البركات الإلهيّة على البرّ والفاجر ، وان