بالفرد الأصلح لمنصب الإمامة وانه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إنّما أراد بذلك ترشيحه لذلك
المنصب ، لا أنه أراد تنصيبه إماماً .
ناصر : أولا : إن الظاهر من خطبة الرسول في يوم الغدير حيث جعل نفسه
أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وأخذ الإقرار من المسلمين على ذلك ، أنه أولى بهم
في جميع أمورهم الاجتماعية ومنها تعيين الحاكم ، والظاهر أن المراد من كلمة
" الأولى " و " المولى " الواردتين في هذا الحديث شيء واحد ، وان النبي قد استند
إلى هذه الأولوية فقال : " من كنت مولاه فعلى مولاه " .
وللتعرف على معنى الولاية ، واثبات نصب الإمام علي ( عليه السلام ) في غدير خم ،
يمكن الرجوع إلى الكتب الكلامية ، ومنها كتاب الغدير . ( 1 )
ثانياً : لو تنزلنا ، وقلنا : إن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم ينصّب عليّاً ( عليه السلام ) إماماً وخليفة
من بعده - كما يقول العامة - وانما أراد التعريف به كفرد أصلح ، ولكن مع
الالتفات إلى ما تقدّم من قوله تعالى : ( يا أيّها الرّسول بلّغ ما اُنزل
إليك . . . ) ( 2 ) يكون ترشيح الإمام علىّ ( عليه السلام ) بوصفه إماماً وزعيماً دينياً بأمر من
الله ، وعليه وجب على الناس أن ينتخبوه ؛ إذ مضافاً إلى قوله تعالى : ( وما كان
لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من
أمرهم ) ، ( 3 ) فان العقل يحكم في مثل هذه الموارد التي يحدد فيها الله ورسوله
من هو الأصلح ، بلزوم انتخابه واتباعه ، وما حكم به العقل يحكم به الشرع
أيضاً ؛ لوجود الملازمة بين حكميهما .
هامش
1 - ويمكن الرجوع أيضاً إلى كتاب " دراسات في ولاية الفقيه " ج 1 ، ص 53
2 - مائدة ( 5 ) : 67
3 - الأحزاب ( 33 ) : 36